مراتب الدنيا والآخرة
عندما يتفكر الإنسان في خلق السماوات والأرض ونفسه لن يحتاج إلى وقت طويل للتأكد أن كل شيء يعمل بنظام (إداري) بالغ التعقيد يفوق أفضل ما توصل إليه الإنسان لأنه تدبير صانعه سبحانه وتعالى وكيف يتفوق المصنوع على الصانع جل في علاه؟ وطالما أن وجودنا له سبب وأعطي الإنسان كل الحرية وحُمل المسؤولية تصبح الحياة الدنيا القصيرة للاختبار الذي يأتي بعده برزخ (فاصل) إلى يوم القيامة الذي هو بداية الحياة الآخرة الأطول.
النظام الإنساني في القرآن جمع مختلف الأنظمة والاجراءات للحياتين فيها ترغيب للعمل الصالح بحوافز وترهيب من العمل الطالح بعقوبات، ولهذا أوجدت مراتب يحددها الأداء ولا تقبل الواسطة لأن تقييمها تعهد وخص به نفسه الحكيم الخبير سبحانه وتعالى، هذه المراتب وضُع لها قانون ومتطلبات في الحياة الدنيا تُحدد بها درجات الحياة الاخرة بناءً على الأداء الظاهر والباطن والذي يتعلق بالمعاملات أكثر من العبادات ولهذا حاز على درجة “ذو حظ عظيم” الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس وصُنفوا من المحسنين.
فمن مراتب الدنيا كمثال المؤمنون وهؤلاء غالبية ويعتبرون أنفسهم أفضل من الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، وهنالك مؤمنون يعملون الصالحات هم أرفع مرتبة من المؤمنين بدون يقين وهنالك مراتب أعلى، جميعها لا تنفع إذا ما خالطها شرك بالله لأنه يُحبط العمل وهذا نظام يطبق حتى على الأنبياء يتضح هذا في قوله تعالى مخاطبا رسوله الأمين ” وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ” ولكي يحقق الانسان أفضل النتائج في الدنيا لابد له/لها أن يسعى ليكون من المتقين الذين لا يتخذون أنداداً أو أولياء من دون الله وتجدهم يخشون ربهم سرا وعلانية .
المتقون هم أصحاب أعلى درجات الدنيا التي تحقق أفضل مراتب الآخرة، ولهذا تجد أن الكتاب الذي لا ريب فيه هدى للمتقين وكذلك جنات عدن أعدت للمتقين ومراتب الآخرة لن يتم تداولها لمن لم يكن في ذلك اليوم العظيم يوم الحساب من الفائزين، ولهذا قال تعالى “إن للمتقين مفازا” وعندما عرفنا سبحانه أن الجميع سيوردون على النار استثنى المتقين بأنهم ينجون منها “بِمَفَازَتِهِمْ “.
ولكي تكون من المتقين فأنت قطعاً لست من المشركين وأفعالك تكون من صفات المؤمنين الذين يعملون الصالحات ولهذا يحوزون على مرتبة الصالحين الذين يعرفون قدر رمضان، هذا الشهر الذي أنزل فيه القرآن ليكون دليلا للانسان في الدنيا ويحاسب بناء على ما جاء فيه في الآخرة، وهو الهدى لطريق الفلاح الذي يتضح لمن يتدبره ويرتله وليس بقراءته فقط بلا فهم. رمضان كريم.
عضو الجمعية العالمية لأساتذة ادارة الاعمال – بريطانيا
التصنيف:
