أخذت أبحث عنه في جميع ارجاء المنزل! خلف الستائر.. في كراتين العاب الأطفال حتى وجدت المتدعوش! يرمقني عند كل باب! أجثو فيجثو.. أضحك فيمازح! أحزن فيمانع! يسبقني خياله عند كل (مرآة انظر اليها) تمحق ذرات كياني وترسلها الى زمن الطفولة! ومعلمي يشرح كيفية أخذ (الجزية) حتى شعرت برياح فتوحات الجزيرة الأيبيرية تداعب وشاحي على مطايا الخيل العتاق! وسبايا الصبايا وضرب الاعناق!
عشت الدور واندمجت فيه… حتى تجرأت وطلبت الجزية من سائقنا الذي اشتكاني عند الوالدة التي نهرتني! فأخبرتها اني لا اتحدث مع المتبرجات! فقالت هذا ليس (برجات) ايها الصغير الأهبل! هذا لكلينيك كوزماتيك! ابوك اشتراه لي من محلات سيفورا لندن! ايام الانتدابات وتذاكر الثمانينات قبيل الصحوة.
ذكريات مدرسي الطفولة واندماجهم الذي يعقبه سؤال… يا ولد يا حاتم طالب المشهدي! اليست الخلافة هي الحل؟ أين نحن من ذلك يا ابني؟ – نحن في الفصل يا استاذ! ولماذا نحن في الفصل يا ابني والمسلمون يهانون في بلاد الكفر والكوووفار!
ظلت تلك المقولة راسخة في ذهني حتى اخبرني البروفيسور السويسري العجوز عام 2002 (انتم الذين تستهدفون الأديان والمذاهب الاخرى! انتم من لا يأمن المسيحي بوائقكم ولا العيش بجواركم! تهاجرون الينا وتأكلون معنا، ثم نسمح لكم بفتح المساجد! فتهينون معتقداتنا! وتفاخرون بتاريخكم الذين استباح بلادنا (يقصد احتلال العثمانيين للقسطنطينية حاضرة النهضة (كوستنتي نوبليس ،اي المشرفة) لعظم مكانتها عند اهل الكتاب! فأستبحتم حرمتها وارقتم الدماء انهارا، وسبيتم النساء اترابا… وحولتم كنيسة (آيا صوفيا) لمسجد! فكان ذلك أعمق جرح عند الغرب من المسلمين.
مولعون بغزو العالم والكلام عن الجزية! واكوام الزبالة والقذارة تنضح عند مكبات النفايات (فلا ترى التدين في العمل اليدوي الذي يحتاجه الوطن! بل في الكلام عن الغزو والسيطرة) وهو مش عارف يسيطر علي الزبالة أمام بيته!
فصام فكري يتضح عند شتم الغرب صباحا ثم الركض خلف منتجاتهم ليلاً بمنتهي الصفاقة! ثم الدعوة لمقاطعة منتجاتهم وتسميتهم بالصليبين! بعد ابتسامة نفاق عند ملاقاتهم يليه قذف وتكفير وتخوين! هكذا اصبح حال غلاة المسلمين.

 

درجة الدكتوراه الجامعة الأوروبية الكونفدرالية السويسرية

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *