لم أستطع فهم كتابة الصحفيين عن أصدقائهم المتوفين! كنت دائم التساؤل عن مغزيى نشرهم علاقات شخصية لا تهم القارئ! فثقتي في أحكامي عليهم مستمدة من طول المكوث في بلاد الالب! جعلتني صلف القلب صلد العاطفة.. عاجز عن الإحساس بمشاعر الناس نتيجة غلبة (منطقية العقل) علي (روحانية القلب).
فمنذ أن لامست أقدامى الديار السويسرية وانا في رحلة جمود عاطفي وإعراض عن كل من يتحدث العربية! فمكثت دهراً معمياً علي تلك الحال.. حتي قابلت رجل عربي حاضر البديهة متوقد النجم! يخرج عن المألوف بالكرزما التي وادعها الله فيه!
في اول لقاء اهداني بيوغرافية (كولن باول ورحلته من شاب فقير لقائد الجيش الامريكي العتيد) ففطنت لخلفيته العسكرية وسلالته (الحربية) ثم استضافنا في بيته الخلاب المطل علي بحيرة جنيف! فلم اعرف معني الاشتياق لثري الوطن حتي وطأت قدماي داره التي تعج بكل ما هو سعودي أصيل! من دلة القهوة النجدية التي غطي عبق ضيافته علي فَوْح هيلها المعتاد!
وترى الكتب التاريخية السعودية شامخة في صدر المجلس تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب… وصوره تملأالبراويز العتيقة المتكئة علي اكتاف بعضها البعض من تعب السفر في رحلة عمُر! فقد عَهِد إليه ولاة الأمر بعد أن اقتحموا خبايا روحه ومحّصوا عن مكنون صدره فوجدوا شَاهِد قلبه منقوش عليه (على قدر اهل العزم..)
ثم بدأت تتمثل لي قصص حاتم الطائى في معاملاته وتعاملاته.. فكلاهما يشرق من شجرة ٍ (أَصللُهَا ثَابِت وَفَرعُهَا فِي السَّمَاءِ) مُنتهي سعادتهم (بذرة فرح) زرعوها فأينعت في وجوه الناس! أو شَذَرة حُب آآن قطافها فجنيَ الجنتين دان!
وبعد أن طال الأمد، وشّقَ علىّ فِراق الوالِد وغياب الولد! رجعت للوطن في زيارة قصيرة … فكان أولَ من شجعني على المكوث! و كان أول من وضع إسورة حول معصم مولودتي الصغيرة فريدة .. فجائت محبته ومكارمه لتخرجني من صقيع الغربة السويسرية، لتربط شرايني بجذور وطني السعودية!
فوداعاً لك دون فِراق، يا صاحب الخيل العِتاق! وعلى الله الرجا يا (ابن رجا) عند يوم التلاق.
مَرْثِية الفريق محمد بن رجا الحربي ، تغمده الله برحمته مع محاربينا القدماء الذين تركونا ليسكنوا بين طيات كتاب (اساطير من إلياذة الصحراء)

درجة الدكتوراه الجامعة الأوروبية الكونفدرالية السويسرية

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *