محاسن العقوبة
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]خالد محمد الحسيني[/COLOR][/ALIGN]
أشعر بكثير من السعادة والغبطة وأنا أقرأ في الصحف واستمع في المجالس واللقاءات احاديث لم نكن نسمعها في السابق إلا بشكل لا يعتد به.. جمعنا مجلس كبير يضم عدداً من المسؤولين والمثقفين ورجال أعمال ووجدت نفسي استمع إلى ما يمكن أن أطلق عليه \”صحوة الضمائر\” كانت الأحاديث تنطلق بلغة الحركة والتصحيح والانتباه والمحاسبة واهميتها ومراقبة الله قبل المسؤول وسألت أحدهم لماذا الآن؟!
أجاب فهمت قصدك؟ قلت هذا ما أعنيه قال هذا صحيح وكان الواجب أن يكون الرقيب \”ذاتياً\” نابعاً من داخل الإنسان حتى لو لم يجد من يحاسبه أو يراقبه أو يتابعه مضيفا \”ما أحسن الحساب من النفس للنفس\” قلت لكن نحن نؤمن بالثواب والعقاب وهي قاعدة \”قرآنية\” من شريعتنا هناك تبشير ووعد بالجنة ونعيمها وهناك تحذير من النار وويلاتها ولا يمكن أن يعمل الإنسان بعيداً عن المتابعة والمراقبة وقبل ذلك الخوف من الله الذي يدفعه لأن يعمل ما هو جميل ويقنع بما بين يديه لأنه ما كُتب من رزق يبارك الله فيه متى ما كان \”حلالاً\” لا تشوبه شائبة.. قال آخر إن هذا ما يمكن ان اطلق عليه \”محاسن العقوبة\” والذي بعث في الناس \”تيار\” الانتباه خاصة للغافلين والمتسيبين والمهملين بدون قصد التكسب غير المشروع، أما الذين استطاعوا \”أن ينفذوا\” فعليهم إعادة ما امتدت إليه أيديهم وهذا صندوق ابراء الذمة وضع لذلك وعليهم الاستغفار والتوبة والندم لأن ما بين أيديهم من أموال ليست لهم بل هي للشعب وللوطن فيجب أن يعاد اليهم مهما كان في ذلك من ألم وحرمان من ملذاتهم لكن فيه راحة الضمير وسلامة القلب وصحة البدن وهدوء التفكير والحياة المطمئنة.
قال لي محدثي.. هل يستجيب هؤلاء من اكلة حقوق الوطن ويعودوا لرشدهم؟ قلت الأمر بين ايديهم حتى لو نفذوا من عقوبة السلطة ومحاسبة ولي الأمر فإنهم لن ينجوا من حساب اصعب من أي حساب وسؤال، إنه الله إنه الرقيب العالم بكل شيء والذي يرى ويسمع ويعرف خائنة الأعين وماتخفي الصدور.. لقد كان مجلسنا مجلس محاسبة وإعادة سؤال للنفس وصحوة وافاقة، وسيكون من نتائج ذلك إعادة الحقوق ومحاسبة من ضيع واجب وأمانة الوظيفة ولم يرض أن يعيش تحت الشمس وأمام الناس لا يجد من يسأله من أين أتى بما بين يديه، وعندها يشعر بطعم الحياة التي لا يمكن أن تستقر إلا بوجود نفوس طاهرة وايادٍ ذهبية ونوايا حسنة.
التصنيف:
