مجتمع مرفوع القلم عن ربعه
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]تماضر اليامي[/COLOR][/ALIGN]
في حين أن المرأة السعودية في القرن الواحد والعشرين تذهب الى معرض الكتاب ككاتبة لتوقع كتابها للقراء المعجبين رجالا ونساء، لكنها تنتظر سائقها أو محرمها ليأتي بها الى المعرض ويرجع بها منه لتكون فرصة توقيع انجازها وشرف مقابلة قرائها على كف عفريت يأتيها على الموعد أو يتأخر وبعد عناء التوقيعات وتعب الجلوس لساعات طويلة ومجاملة الزوار عليها ان تنتظر العفريت الذي على كفه عودتها لترتاح.
وفي حين أكدت مصادر أن الأغلبية الساحقة لزوار معرض الكتاب الدولي بالرياض لهذا العام كانوا من النساء، جاءت توجيهات ادارة المعرض بمنع النساء من البيع ضمن دور النشر في المعرض وذلك بعد اعطائهن تراخيص البيع مبررين القرار بأن المعرض يخضع للنظام المحلي وشأن المعرض شأن أي سوق وينطبق عليه ما ينطبق على الأسواق العادية.. وأقف عاجزة أمام فهم هذا المنطق الذي يرى أنه أمر طبيعي أن يبيع الرجل للمرأة بينما هو أمر غير أخلاقي أن تبيع المرأة للرجل. وربما كنت أتوهم لكنني مؤخرا أرى نساء يبعن في الأسواق والمعارض ومراكز التموينات فعن أي أسواق يتحدثون؟ فضلا عن المستشفيات التي تكتظ بالعاملات السعوديات وراء طاولات الاستقبال وكطبيبات وممرضات وفنيات أشعة ومختبر.. الخ فعند من نجد شرحا لهذا التناقض الغريب وغير المفهوم والذي يعزى لأنظمة الدولة.
وفي حين أن المرأة السعودية دخلت مجلس الشورى كعضوة بيدها طرح مبادرات والتصويت على مبادرات طرحها آخرون ولها دور في صنع قرارات يتأثر بها مجتمع كامل إلا أنها ما زالت تحتاج إذن ولي أمرها الذي ليس صالحا بالضرورة بل قد يكون ابنها المراهق أو زوجها المدمن أو والدها الجشع ولكن مع ذلك وبلا قيود أو شروط هو ولي أمرها وبيده مصير عملها أو سفرها أو حتى علاجها في بعض الحالات.. فأين المنطق في أن تمنح المرأة السعودية صلاحية اتخاذ قرار يؤثر بمجتمع ولا تمنح صلاحية اتخاذ قرارات حياتها الشخصية.
ولكن نظل نتفق على أقل تقدير أن المرأة السعودية تشكل نصف المجتمع السعودي عددا – ربما لأنها احصاءات لا مجال لتحويرها أو تأويلها – فإذا افترضنا أنها ناقصة عقل ودين -حسب المعنى المحوَر- فسينتج لدينا نصف مجتمع بنصف عقل ونصف دين وبالتالي يكون المجتمع السعودي للناظر الخارجي مجتمعاً بثلاثة أرباع عقل وثلاثة أرباع دين وهذا على افتراض أن النصف الباقي من الذكور كاملو العقل والدين..! وهل «يشره» على كيان ثلاثة أرباعه مكتمل والربع الباقي مرفوع عنه القلم؟!.
في حين لا يمكن لمجتمع يحكم نصفه الأول نصفه الآخر أن يحقق أية نهضة تذكر، أما آن للمجتمع السعودي ان يعترف بنصفيه كشركاء أكفاء لينهضوا به يدا بيد.
@tamadoralyami
التصنيف:
