مجتمع المعرفة قضية مفصلية
أستعير عنوان هذه المقالة من ” كلمة البلاد ” في عدد الجمعة الماضي ، فكثيرة هي الدول ذات وفرة الموارد الطبيعية ، التي لا تتجاوز استهلاكها اليومي في صورته التقليدية ، وينحصر إنتاجها في الخلفية المعرفية ، أطلق عليها علماء الأنثروبولوجيا ” المجتمعات النامية ” ، ولأستاذنا الدكتور عبدالله المحمد الخريجي تحفظا على هذا المسمي ، إذ أسماها بصراحته المعهودة ” بالمجتمعات الفقيرة ” ، وبالرجوع لأجندة خبراء الاقتصاد والأبحاث الأكاديمية ، يمكن تطبيقها على مراحل زمنية تتناسب مع الإمكانيات المتاحة ، بينما تحتاج لقرارات سيادية لدول لها تجاربها ، لتأتي المملكة العربية السعودية في طليعة هذه الدول التي تقود عالمها العربي والإسلامي ، لإنجازات استثمارية تحقق بنية تحتية قوية على الصعيدين العربي والإسلامي ، بالاستعانة بدول صديقة لها وزنها العالمي ومواقفها السياسية الإيجابية في قضايا أمتنا الراهنة ، عطفا على تقدمها في العلوم التكنولوجية الحديثة ، في عالم أصبح اليوم يمتلك أسرع أدوات المنافسة العالمية وسبل التقدم الصناعي، كونها تُجيد أرقى فنون التسويق والبحوث والدراسات بهدف إيجاد بدائل فعَّالة ، تقفز بمعدلات الإنتاج والاستثمار لمعدلات عالية تعكس الرؤية الثقافية والمعرفية لترسيخ مفاهيم جديدة .
فالثروة هي المعرفة المجتمعية ورأس المال الحقيقي باعتبارهما قضية مفصلية ، لا يمكن التنازل عنها حتى وأن شابها بعض العقبات ، التي يمكننا وصفها كالملح في الطعام ، إذ لابد من وجودها وإنما بمعايير دقيقة ، وهذا يقودنا لمعرفة مؤشرات نصيب الفرد من الناتج الإجمالي الوطني، بينما التساؤل ينضوي على إيجاد مقارنات بين بلدان فقيرة في مواردها الطبيعية ، إلاَّ أنها غنية في مواردها البشرية والمعرفية حققت معدلات عالية في نصيب الفرد ، مقابل دول أكثر غنى لا يزال نصيب الفرد فيها متدني جدا ، لأنها تفتقد للثقافة المعرفية إنتاجا وتسويقا وتعاني تدني في إنجازاتها العلمية وأبحاثها الجامعية.
وهو ما ينطبق على بعض الدول النامية التي لازالت تراوح مكانها دون أن تحقق طموحات شعوبها ، وللخروج من هذا المنعطف لابد من بناء استراتيجيات ، هدفها الاستثمار لرفع مستوى دخل الفرد ، ليس لغرض نفعي وإنما لأهداف وطنية تحمي الفرد والأسرة والمجتمع من الضوائق المالية وآثارها السلبية ، وترتقي بثقافة الفرد والمجتمع وتعامله الأخلاقي والحضاري .
التصنيف:
