•• أول أمس وأنا ادخل إلى أحد السرادق لتقديم العزاء في أحد المتوفين أوقفني شاب ممتلئ حيوية ونشاطاً .. فأعطيته اهتماماً ففاجأني بسرده لقصة عجيبة ملخصها أنه في “زنقة” ولديه والدته في المستشفى ويريد من يساعده على دفع مصاريفها.. وعندما أدرك أنني لم أصدقه قال لي وهو يخفض نظراته إلى الأرض .. أريد قيمة – بنزين- السيارة عندها انصرفت من أمامه سريعاً لكوني أدركت أنه غير صادق في ما ادعاه وهي صورة تكاد تكون مكررة وقد وقعت لبعضكم بلا شك.. ونسأل لماذا يذهب هؤلاء إلى هذا الحال من السؤال ؟! .. أحد الذين استمعوا إلى سؤالي هذا قال باختصار:
إنها المخدرات .. التي تحوجهم إلى مثل هذه الحالة من التسول واراقة ماء الوجه.. إنه يريد أن يحصل على أي مبلغ لسد حاجته إلى هذا – البلاء -.
هذه الظاهرة سوف تتكرر وبكثرة هذه الأيام مع قدوم شهر رمضان المبارك فسوف ينتشرون عند مداخل الصيدليات والمستشفيات بل وعند سرادقات العزاء.. ومنهم من يحمل “صكاً” لا أعرف كيف حصل عليه بحثاً عمن يساعده في سداد ما يحتاج إليه، إنها صورة مزعجة جداً ولا بد من التفكير في وضع حد لها.
والغريب أن بعضهم ليسوا أجانب.. لكن هذا البلاء الذي أخذهم في تلافيفه هو خلق هذه الحال التي هم عليها.
إن الدولة أقامت الكثير من دور الايواء لمثل هذه الحالات لكن على ما يبدو ان هناك منهم من يستنكف الدخول فيها.. يمكن تمسكاً بوجاهة “أسرية” لا يعرف أنه بتسوله خدشها.. وبنهجه إلى هذا الداء أضاعها كما أضاع نفسه هو مع كل أسف.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *