مازال شقران في المقدمة

سأدخل في الموضوع مباشرةً ولربما العنوان أعطى للبعض إنطباعاً عن فحوى المقال من تلك الجملة الشهيرة ، وارجو أن يلتمسوا لي العذر (لقُدمي) فهنا كان عهدي بها ، عن من أتحدث ؟ عن القناة الأولى السعودية وعن باقي قنواتنا الرسمية المُهملة والتي هي بحاجة ماسة إلى غربلة شاملة وكاملة وتطوير جذري وعندما نتحدث عن التطوير فإننا نأمل بأن نراها بشكلٍ رائع ينافس باقي القنوات التي يزداد عدد الإقبال عليها كل ساعة وكل يوم بسبب التجديد والتنويع والإحترافية في العمل والتصوير والإخراج.
كونها صرحاً يحمل طابعاً وطنيا حكوميا لا ينفك عنها قد يعطي لها توجهاً محدداً كأي قناة حكومية رسمية اخرى ، لكن القالب التقليدي الذي تلبسه القناة منذ سنواتٍ طويلة ولم تغيره قد أفقد المشاهد المتعة وقل حرصه على متابعتها إلا في حالتين اثنين أكاد أجزم أن نسبة المشاهدة حينها ترتفع لذروتها وتكون إما لعرض مباراة مهمة أو لإعلان صدور أوامر ملكية بالطبع. وبما أن الشيء بالشيء يذكر شاهدتها حالي كحال أي مواطن ومواطنة سعودية قبل فترة وجيزة عند صدور القرارات الملكية ثم غيرت القناة لأنه لم يجذب إنتباهي كمشاهدة لا إعلان ولا برنامج.
وبما إني بصدد الحديث عن القناة تذكرت ماقاله رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون عبدالرحمن الهزاع “في تصريح سابق” إن التلفزيون السعودي سيظل محافظاً على شرائحه الملتزمة المحافظة ذات العقول النيرة، مؤكداً أنه لن ينزلق تحت أي ظرف ويعرض مواد لا تناسب المجتمع المسلم المحافظ. وهذا مانرجوه ونتفق عليه ولكننا نبحث عن التغيير والتطوير الذي يستلزم التفاعل وتجديد الدماء الشابة لتواكب العصر والفكر وتساهم في الإقدام على التغيير الجذري للمواد المخرجة في القناة اذا قام عليها إعلاميون محترفون قادرون على تغييرها تغييرا شاملا يخرجها من الرتابة واللون التقليدي (بنيو لوك – New Look) يليق بها كهوية وطنية سعودية.
فبالرغم من التطور الذي نشهده والتفاعل الإعلامي المرئي والمسموع لم تتطور قنواتنا الرسمية كما يجب أو يليق ، فالإشكالية نفسها فيما تقدمه من برامج تُقدم بطرح انشائي بحت ويفتقر للتنوع ، ربما لغياب الإحترافية وتعدد الشركات المنتجة المحترفة دوراً كبيراً في التقليدية التي إتسمت بها قنواتنا واذاعاتنا ولذا نطالب بتطويرها شكلاً ومضموناً ونأمل أن تلقى إهتماماً فعلياً من قبل المسؤولين.
اذكرها قبل أن يغزونا “الدِش” والعياذُ بالله ، ومن ذكريات طفولتنا كانت تعرض لنا الأفلام الكارتونية ثم تقطعها لتعرض سباق الخيل ونظل ننتظر وننتظر عودة “الكارتون” حتى يحين موعد آذان المغرب حسب التوقيت المحلي لمدينة جدة ولا يعود ، ومن تلك الأيام وأنا عاتبة ومتحاملة بعض الشيء على القناة الأولى والقائمين عليها لأنها كانت تغتال لحظات سعادتنا وتقطع متعتنا لتعرض سباق الخيول الذي مازلت أذكر صوت المذيع وهو يصدح ويصرخ : “مازال شقران في المقدمة” ولا أدري ماذا حل بشقران الحبيب “صديق الطفولة” وهل وصل إلى بر أمان أم لازال يركض ويُسابق !
على أية حال كبرنا الآن وأصبحنا نكتب ونطالب ونتمنى ، أتمنى أن يتحسن حال قنواتنا فهي واجهة بلادنا ومرآتها أمام العالم الخارجي ، وبالمناسبة أعتقد أن أكثر مواطنة سعودية مُتابعة للقناة الأولى وحريصة على مشاهدتها هي عمتي (سوسو) الله يمسيها بالخير.

 

rzamka@
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *