مؤتمر الفرصة الأخيرة!
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]عبدالرحمن المطيري [/COLOR][/ALIGN]
ماذا يعني أن يجتمع أكثر من 56 رئيساً و ممثلاً عن دول إسلامية على أرض مكة المقدسة وأن يتزامن هذا الحضور الكبير مع توقيت مبارك في العشر الأخيرة من شهر رمضان الكريم ؟! ذلك يعني أن قدسية المكان وفضل هذه الأيام يعتبران أكبر محفز لكل من حضر في إثبات نواياه الطيبة والعمل من أجل إنجاح مؤتمر التضامن الإسلامي والذي يُعقد بشكل استثنائي وفق ظروف هي الأكثر سوءاً في تاريخ الأمة الإسلامية,لم تكن دعوة خادم الحرمين الشريفين الكريمة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في هذا التوقيت بالذات إلا استشعاراً من المملكة الحاضنة لمشاعر المسلمين المقدسة بضرورة أن يتضامن أبناء هذه الأمة و أن يتوحد رأيهم تجاه ما تواجهه أمتهم من قضايا واختبارات حقيقية وفق مرجع إسلامي بحت قبل أن يكون ذلك الإجماع مبنياً على توافق جغرافي يعزف معه السلام الوطني لتلك الدول ! إن صوت القرآن و آياته لأعظم مباركة لأية وحدة إسلامية من شأنها أن تحقن دم المسلم فوق كل أرض وأن تعيد له حقوقه وأن تنتصر له في وجه كل من ظلمه,مرة أخرى ماذا يعني أن تجتمع كل هذه الوفود على مقربة من المسجد الحرام في مكة ؟ ذلك يعني أن كل مسلم سيكون منتظراً ومتفائلاً في أن يتمخض عن هذا المؤتمر نتائج كبيرة توحد صف عقد الدول الإسلامية مرة أخرى وتقضي على خلافاتها السياسية والذي من شأنه أن يمنح الأمة الإسلامية خطوة إلى الأمام كما سيعيدها خطوات إلى الخلف حال فشل هذا المؤتمر لا سمح الله , على هذه الوفود أن تعلم أنها ستكون بين يديٌ الله ضيفة عليه قبل أن تكون ضيفة على السعودية بقيادتها وشعبها فوجودها في مكة طوال يومي المؤتمر سيكون بمثابة الفرصة الأخيرة للقضاء أولاً على الطائفية البغيضة والتي ما زالت حتى الآن تنخر في جسد الأمة الواحدة وتظهرها أمام العالم بمظهر لا يليق بها ولا بما تعتنقه من دين,لسنوات طويلة كانت الطائفية أول من قطع لُحمة المسلمين وجعلت منهم جماعات متفرقة ذات خطاب إسلاميٌ هش لا يُعتد به من قبل الآخرين بل و زادت في قبحها أن أباحت دم المسلم على يد المسلم الآخر لتجعل من كل واحد منهم عدواً لأخيه لايمكن أن يثق أحدهم بالآخر ليصبح المسلمون بعد ذلك مختلفين فيما بينهم تجاه العشرات من القضايا والتي يخرج منها كلا الطرفين في الغالب خاسراً ويكون المنتصر طرفاً ثالثاً لم يُحسب له حساب كما هي العادة ! سيكون المجلس الذي يجمع أولئك الرؤساء وتلك الوفود متخماً بالعديد من الملفات الساخنة بالإضافة لقضية الطائفية يأتي على رأسها حملة التطهير العرقي بحق مسلمي بورما وما يتعرضون له من مجازر يومية ما زال العالم صامتاً تجاهها , وليست الثورة السورية ببعيدة عما يحدث في ميانمار فالجرائم التي يرتكبها نظام الأسد بحق الشعب السوري منذ العام ونصف العام لا بد أن تأتي ضمن أولويات جدول أعمال المؤتمر,بالإضافة للقضية الأم قضية ( فلسطين ) والتي على مايبدو أنها قد نسيت في حضرة الربيع العربي,وصولاً للمشاكل الحدودية بين الدول الإسلامية كقضية الجزر الإماراتية التي (استحلتها ) جمهورية إيران والعديد من القضايا الأخرى,نعم هو مؤتمر الفرصة الأخيرة للبت في العديد من الملفات العالقة منذ عقود لأن لا مكان أقدس من مكة ولا أيام أشرف من عشر رمضان.
[email protected]
twitter : @saudibreathe
التصنيف:
