لمن يهمه الأمر .. كليات شرعية في كل الجامعات
نشرت بعض الصحف المحلية يوم – ٧ – ٧ ١٤٢٩هـ احتجاجاً لفضيلة عضو هيئة كبار العلماء الشيخ صالح بن فوزان الفوزان تحت عنوان : \” لماذا يفتح في الجامعات الإسلامية كليات مدنية، ولا يفتح في الجامعات المدنية كليات شرعية؟ \” لمن فاته قراءة ذلك الاحتجاج أنقل له نصه، ثم أناقش احتجاجه .
\” كل يوم تنشر في الصحف أخبار عن فتح كلية للطب وكلية للعلوم، وكلية في جامعة الإمام والجامعات الإسلامية، وغيرها، ولا يفتح في الجامعات المدنية كليات شرعية، رغم المطالبة الملحة في ذلك ، إننا نرجو من المسؤولين الاهتمام بهذا الأمر المهم ، فالناس بحاجة إلى العلوم الشرعية أكثر من حاجتهم إلى الطب والعلوم وغيرها، لأنهم بحاجة إلى المفتي والإمام والخطيب والقاضي والداعية أكثر من حاجتهم إلى الطبيب ونحوه، وهم بحاجة كذلك إلى الفقه في دينهم وعبادتهم، وبحاجة إلى تقويم الأفكار والبعد بها عن الانحراف والغلو والتطرف، ولا يمكن ذلك إلا بدراسة العلوم الشرعية والعقائد
الصحيحة والمنهج السليم .. الخ \”..
أولاً وقبل كل شيء إقول الحمدلله الذي رزقنا فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان الذي سخره الله ليضيء الطريق لأبناء الشعب السعودي وحده، وكم أتمنى بهذه المناسبة أن تترجم أعماله إلى لغات العالم لينتفع بها البشر في الكون الذي يعيش في ظلام بينما ننعم نحن السعوديين بأفكاره النيرة التي تساعد على تقدم الحضارة البشرية كلها، إلا أن ذلك لا يمنع أحداً من مناقشة آرائه ..
إن عدد الخريجين من الجامعات الإسلامية والكليات الشرعية فاق حاجة البلاد منهم حتى أصبح معظم العاطلين عن العمل من هؤلاء الخريجين .. ولا يخفى على أحد خطورة البطالة التي تجعل الإنسان يرتمي في حضن الشيطان لكي يعيش، ويكون من السهل لأولئك المحرضين له على القتل والتخريب والعصيان باسم الجهاد في سبيل الله، بينما هو ينتحر، وينال عقابه الفوري احتراقاً بالنار التي تشتعل في جسمه وبالألغام التي تمزق جسده، إنه يقتل نفسه التي حرَّم الله قتلها، لكي يصل المحرض له باسم
الدين إلى السلطة .. ولا يجيد عمليات التحريض باسم الجهاد في سبيل الله، ولا يتقبل فكرة الانتحار وينفذها باسم الجهاد إلا أولئك …
المتخرجون من الجامعات الإسلامية والكليات الشرعية والمدارس التي يسيطر عليها معلمون
متشددون .. المتخرجون من الجامعات الإسلامية والكليات الشرعية بعشرات الآلاف إن لم يكونوا بمئات الآلاف عاطلون عن العمل، بينما نحتاج إلى نصف قرن من الزمن لسد حاجتنا من الأطباء والممرضين والفنيين، وهذا يعني أن بلادنا بحاجة إلى كليات للطب والعلوم أكثر من حاجتها للجامعات الإسلامية والشرعية . إن معالجة بعض الأمراض المستعصية تحتاج إلى عمليات جراحية كبيرة مؤلمة، تؤلم المريض وأهله، ولذلك نحتاج إلى أكبر قدر من الصراحة والوضوح، وهو الأمر الذي يستدعي أن نقرأ صورة الأشعة المأخوذة للمريض قراءة سليمة، ولا نتجاهل ما فيها، وإلا مات المريض . بصراحة : إن عدد المواد النظرية
والشرعية في المدارس والجامعات المدنية تزيد عن ثلثي المواد الدراسية، فماذا كانت النتيجة؟ إن محتويات هذه المواد تحوي أفكاراً دينية متشددة تؤدي إلى احتقار المرأة باسم الدين وازدرائها باسم النبي صلى الله عليه وسلم، وتعلّم الأجيال الجديدة ما يسمى بقاعدة \” الولاء والبراء \” التي تزرع الكراهية للآخرين وتصنع الإرهاب، وتعلمهم ما يسمى بقاعدة \” سد الذرائع \” التي تعمل على نشر الأعراف القبلية باسم الدين، وتحوِّل بعض الأمور المباحة إلى محرمة بدعوى أنها تؤدي إلى ارتكاب المحرمات، والمرأة من أشهر ضحايا هذه القاعدة الفقهية التي وضعها البشر ولم تنزل من السماء حرَّمت هذه القاعدة الاختلاط بإضفاء حكم الخلوة المحرمة شرعاً على الاختلاط، إذ لا يوجد نص في القرآن أو السنة يحرم الاختلاط . المتخرجون من الجامعات الإسلامية والكليات الشرعية التي علَّمت طلابها هذه الإشكاليات هم الآن أئمة المساجد وخطباء الجمعة والدعاة والقضاة الذين يرسِّخون تلك المفاهيم الدينية الخاطئة، ويفرضونها بقوة السلطة عبر المناصب التي يحتلونها، ويعاقبون بالجلد والسجن كل من يخالف مفاهيمهم التي يرون أنها الوحيدة الصحيحة وغيرها باطلة . إن الفكر الذي زرعته بعض مدارسنا وجامعاتنا، ونشره بعض
خطبائنا ودعاتنا هو الذي صنع فكر جهيمان العتيبي دينياً، وفكره هو الذي جعله يقتحم الحرم المكي عام ١٤٠٠هـ ويعطل الصلاة فيه للمرة الأولى في تاريخ البيت الحرام، وهذا الفكر هو الذي أرسل خمسة عشر من أبنائنا إلى نيويورك للانتحار والقتل بالطائرات التي اصطدمت ببرجي التجارة الدولية في تلك المدينة وقتلت آلاف الأبرياء، وهو الذي قاد بعض أبنائنا منذ عام ١٤١٣هـ إلى تفجير بعض المجمعات السكنية التي كان يسكنها أبرياء يعملون في خدمة بلادنا، ولم يعتدوا علينا، ولم يهاجمونا بالسلاح، ومازال بعضهم
يحاول حتى اليوم تخريب المناطق البترولية والمنشآت الصناعية، وقتل الأبرياء، لولا أن وزارة الداخلية تقف لهم بالمرصاد، وألقت القبض على المئات منهم في ضربات استباقية ناجحة، نالت الإعجاب والتقدير من المواطنين المخلصين، ومازالت هناك خلايا نائمة منهم .
إذا كان الأمر كذلك، فهل من المنطق أن نقول :
لماذا لا تفتح كليات شرعية في كل الجامعات؟
فاكس : ٠٢ / ٦٩٣٣٩٩٠
التصنيف:
