لمن يهمه الأمر .. السبيل إلى الجنة
ربما يكون الحديث المشهور الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : \” من بنى مسجداً بنى الله له قصراً في الجنة \” هو الذي أدى الى اعتقاد المسلمين بأن الطريق الى الجنة مقتصرة على بناء المساجد، بينما المعروف أيضاً بأن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في عهد النبوة هي جعلت النبي عليه السلام يطلق هذا الحديث لحث المسلمين على بناء المساجد، لانها المكان الذي يجتمع فيه المسلمون خمس مرات يومياً، مما يتيح له الفرصة لنشر الاسلام، إذ كان المسجد هو المنبر الاعلامي المناسب لذلك العصر لبث الدعوة المحمدية في ظل غياب وسائل الاعلام المعروفة عندنا كالاذاعة والصحافة والتلفاز والانترنت .
وهذا دليل على ان كثيراً من المسلمين لا يقرأون القرآن الكريم قراءة متأنية واعية، ولا يتأملون معانيه الانسانية السامية، وانما يحفظون آياته كالببغاء بهدف تلاوتها اثناء أداء العبادات، وليس هذا هو المقصود من تلاوة القرآن الكريم ..
وحينما أذكر الآن بعض الآيات الكريمة تبدو لكثير من المسلمين بانهم يقرأونها لأول مرة، بينما أنا متأكد كل التأكد انهم قرأوا القرآن الكريم كله عشرات المرات على الاقل .
٭ قال تعالى : \” والذين آمنوا وعملوا الصالحات، أولئك أصحاب الجنة، هم فيها خالدون \” الآية : ٨٢ من سورة البقرة .
٭ قال تعالى : \” والذين آمنوا وعملوا الصالحات، لنبوأنهم من الجنة غرفاً تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها، نعم أجر العاملين \” الآية : ٥٨ من سورة العنكبوت .
٭ قال تعالى : \” ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو انثى، وهو مؤمن، فأولئك يدخلون الجنة، ولا يظلمون نقيراً \” الآية : ١٢٤ من سورة النساء .
٭ قال تعالى : \” ومن عمل صالحاً من ذكر أو انثى، وهو مؤمن، فأولئك يدخلون الجنة، يرزقون فيها بغير حساب \” الآية : ٤٠ من سورة غافر ..
تخبرنا تلك الآيات الكريمة أن الأعمال الصالحة تؤدي الى الجنة والخلود فيها، وان دخولها ليس محصوراً ببناء المساجد كما هو شائع عند كثير من الناس، وهو الأمر الذي كان سبباً في كثرة المساجد في بلادنا الى حد أن أصوات الاذان الصادرة من مآذنها صارت تشوش على بعضها، وكان أيضاً سبباً في قلة عدد المصلين في كل منها .
إن الذين يفهمون الاسلام، ويدركون مقاصده السامية هم الذين يُقْبلوُن على الأعمال الخيرية التي لا حصر لها، وأذكر منها بعض الأمثلة التي يحتاج اليها الناس، وهي : كفالة الايتام، رعاية الأرامل، معالجة المرضى، توفير المال اللازم لمعيشة الفقراء والمساكين، بناء المشافي، ابتعاث الطلبة للخارج لاستكمال دراستهم العليا، بناء المساكن للمحتاجين، خلق فرص عمل للعاطلين، تعليم وتدريب الشباب على مزاولة المهن والحرف الفنية اللازمة للمجتمع، تنظيم المسابقات العلمية، دعم العلماء والكتاب والادباء والشعراء، المساعدة على ترجمة الكتب المفيدة من اللغات العالمية للعربية وبالعكس، عقد المؤتمرات الفكرية للحوار بين أتباع الأديان، التشجيع على الحوار والتسامح، التعايش مع الآخرين، وغير ذلك كثير .
وقد لفت انتباهي مؤخراً الدعم الذي تقدمه صاحبة السمو الأميرة الجوهرة بنت ابراهيم البراهيم حرم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله لبعض الجهات، حيث قامت ببعض الأعمال الخيرية لمساعدة بعض الجامعات المحلية والعربية، من ذلك :
٭ تبرعها بخمسة عشر مليون ريال لانشاء مركز للتميز البحثي في الأمراض الوراثية في المركز الطبي بجامعة
الملك عبدالعزيز بجدة ..
٭ تبرعها بمبلغ مماثل من أجل انشاء مركز يقوم بأبحاث الأورام ويضم وحدتين، هما :
الأولى : وحدة أبحاث سرطان الثدي ..
الثانية : وحدة أبحاث الأورام ..
ومن المتوقع أن يكون هذا المركز رائداً محلياً وعالمياً في أبحاث السرطان الذي صار يفتك بكثير من المرضى في السنوات الأخيرة .
٭تبرعها السخي للطب الجزيئي وعلوم الموروثات والامراض الوراثية في جامعة الخليج العربي .
والحقيقة ان تبرع صاحبة السمو الاميرة الجوهر بنت ابراهيم الابراهيم والدة صاحب السمو الملكي الامير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز لدعم الأبحاث العلمية في الجامعات انما هو جزء من أعمالها الخيرية الواعية الناتجة عن فهم صحيح لمقاصد الشريعة الاسلامية التي تهدف الى مكافأة كل من يعمل عملاً صالحاً بالجنة في الآخرة والسعادة في الدنيا ..ونشر التعاون والمحبة بين أفراد المجتمع .
وهي تستحق التقدير والاحترام باعتبارها أول سيدة سعودية رائدة في الأعمال الإنسانية الخيرية ..
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]يعقوب محمد اسحاق[/COLOR][/ALIGN]
التصنيف:
