لماذا لاتوحد الأسعار
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]لواء م / صالح محمد العجمي[/COLOR][/ALIGN]
في الكثير من دول العالم تُحدّد الجهات الرسمية اسعار كل شيء من ملابس ومواد غذائية وعلاجية ومأكولات كل ذلك لحماية المستهلك ثم تفرض العقوبات الصارمة والمجزية على كل مخالف ولكل مخالفة. وعموماً وإن اختلفت المعاملات أو الاسعار بعض الشيء وأعني اختلافاً طفيفاً. فقد لايؤثر ذلك على التنظيم الموحد حسب ظروف الزمان والمكان، أما عندنا وللإسف فالقوي يأكل الضعيف . بحيث يستورد التاجر بضاعته أياً كان نوعها. ويحدد بمعاونيه اسعارها بأرباح خيالية مزاجية وبعد المكاسب الهائلة يطلق \”عبارة تخفيضات\”، أما كل شيء في الداخل من الاحتياجات الاستهلاكية علاجية او غذائية فيوضع لها التسعيرة المربحة دون النظر لظروف أو حالة المستهلك ولا من يردعهم .. الخ.
وبالمناسبة فقد قال لي أحد الاخوان العرب في سوق الصيرفي بجدة تعودنا في بلادنا توحيد وتحديد الاسعار، أما في بلدكم هنا فالكل حر فيما يبيع والاسواق حرة وبدون مراقبة ومن هنا أرى ان تقدير ظروف المستهلكين ووضع الاسعار في متناول قدرتهم لا تقل أهمية عن تحديد الانظمة الاخرى ومحاسبة مخالفيها، نعم يفترض ان تقوم الجهات المختصة بواجبها لتوحيد الاسعار ومحاسبة المخالف وذلك خدمة للمواطن وخاصة متدني الدخل أو الأقل من الوسط. لنسهل له العيش الكريم. وذلك الى جانب الاغنياء وميسوري الحال ولو بعض الشيء.
أما تجارنا بعضهم ودون تعميم ففي رأيي أن تقربهم إلى الله لا يمنع من القناعة بالارباح المعقولة تجارياً. والحالات التي اوضحتها ، الى جانب التعاون الوطني المفروض عليهم تجاه دينهم . ومليكهم . ووطنهم . ففي ذلك تجارتهم الرابحة وما عند الله أبقى من أموال الدنيا ومافيها ، وجمع الاموال بانتهاز الفرص والظلم والخداع ثم انعدام الرحمة ومخافة الله ، ودليل ذلك ما ذكر في الأثر \”الراحمون يرحمهم الرحمن * ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء \” وعليه فهناك الكثير من أصحاب القلوب الرحيمة ومن قد يتألم عندما يرى أسرة فقيرة وهي تريد شراء بعض الاشياء ولكن وكما يقال \”العين بصيرة واليد قصيرة\”.
وبالمناسبة وللتاريخ أشهد بشهامة وكرم أمير عزيز وغال انتقل إلى جوار ربه اسكنه الله فسيح جناته. ذالكم هو صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلمان بن عبد العزيز، فلقد كان يرحمه الله يدخل الأسواق متخفياً يراقب تلك الاسر الفقيرة والمحتاجة ويتركهم يطلبون ما يحتاجونه من الأسواق ثم يقوم سموه بدفع قيمة مشترواتهم . وهكذا يتنقل من مكان الى آخر لكنه ذات يوم وفي سوق برزان بحايل لم يعلم رحمه الله بأن نقوده مع مرافقيه قد نفدت . فاضطر إلى كشف شخصيته لصاحب المتجر وطلب منه السماح لإحدى العوائل بحمل مشترواتهم بما فيها من زيادة ربحية مفرطة تقريبا واعداً إياه بتسليم كامل المبلغ له. وحدد المكان الذي يمكن للتاجر الحضور إليه لاستلام المبلغ حيث وافق صاحب المتجر على ذلك، ولكن بعد مغادرة صاحب السمو الملكي الامير المرحوم ان شاء الله السوق. رفض تسليم البضاعة لتلك الاسرة – مما حدا برب الاسرة إلى التوجه لمكان سموه وإشعاره بما حصل فسلمه قيمة المشتروات بدلا من التاجر الذي لم يفلح بالمشاركة في الاجر والجميل، فيا ليت هناك من يتعظ من التجار أو ذوي الرحمة بالمستحقين تحياتي..
التصنيف:
