لماذا الدولة ذات الحدود المؤقتة؟

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]معتصم حمادة[/COLOR][/ALIGN]

شارون، ونتنياهو، وموفاز، وباراك، وليبرمان، وأولمرت… كلهم يدعون لإقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة، على مساحة تتراوح بين 40 و60 بالمئة من مساحة الضفة الفلسطينية، منقوصاً منها القدس الشرقية المحتلة. ثم إحالة القضايا الأخرى، بما فيها توسيع مساحة «الدولة» الفلسطينية بحدودها المؤقتة، لمفاوضات لاحقة، في فترات زمنية متباعدة، ودون سقف زمني يضع حداً لمفاوضات الحل الدائم، وبحيث تأخذ «الدولة» الفلسطينية صيغتها النهائية. فلماذا يلتقي هؤلاء، على اختلاف انتماءاتهم الحزبية واتجاهاتهم السياسية على صيغة «الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة»؟
بتقديرنا، إن هذا يلتقي مع المواقف ويشرح الأهداف المبطنة التالية:رفض الاعتراف بخطوط الخامس من يونيو 1967، أساساً للمفاوضات وحدوداً لدولة فلسطين ورفض الاعتراف بالقدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولة فلسطين ورفض الاعتراف بأهلية الشعب الفلسطيني لإقامة دولته المستقلة ما يضعه، على الدوام، في مختبر إسرائيلي، لمعرفة مدى مؤهلاته لتولي إدارة دولته بنفسه.
عدم الثقة بالسلام مع الجانب الفلسطيني، ما يضعه، على الدوام في مختبر إسرائيلي آخر، لمعرفة مدى استعداده لصون أمن إسرائيل، ليس من خلال الدفاع عن حدودها، بل من خلال تحويل «الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة» إلى دولة تلتزم متطلبات السلام الإسرائيلي، بما في ذلك وقف التحريض الإعلامي والسياسي. وبذلك يكون الحديث عن العودة إلى الديار والممتلكات في مناطق 1948 تحريضاً. ويكون الحديث عن القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية تحريضاً. ويكون تحريضاً الحديث عن خطوط يونيو 1967. وكذلك يكون تحريضاً الحديث عن الحل الناجز، بإقامة دولة فلسطين الديمقراطية على كامل التراب الوطني الفلسطيني، كخطوة لاحقة على البرنامج المرحلي. أي أن «الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة» هي البديل الإسرائيلي للبرنامج الوطني الفلسطيني المرحلي (العودة وتقرير المصير والاستقلال) والبديل الإسرائيلي للحل الديمقراطي للقضية الفلسطينية وللصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.
«الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة» هي التطبيق العملي لحل «دولتين لشعبين» تكون فيه الدولة الفلسطينية الوطن القومي للفلسطينيين، والدولة الإسرائيلية الوطن القومي لليهود. ولأن مساحة إسرائيل الحالية «لا تكفي» لاستيعاب ملايين اليهود في العالم، الذين تحلم الحركة الصهيونية بأن يهاجروا إلى «دولتهم»، فإن مشروع «الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة»من شأنه أن يصون الوجود الاستيطاني في الضفة الفلسطينية، وأن يصون آفاق توسعه ليستقبل المزيد من المهاجرين. فإسرائيل تقول على لسان زعمائها إن الهجرة وتشجيع الهجرة مرتبطان بالاستيطان وإن إقفال الاستيطان وتجميده يعني إقفال الهجرة اليهودية وإلغاءها.
ولعل من الأسباب المهمة للإصرار الإسرائيلي على «الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة» هو تحويل الحل المؤقت، أي صيغة الحكم الذاتي القائمة الآن، بحدودها الجغرافية المعروفة إلى الحل الدائم، من خلال تغيير العنوان بحيث يزول عنوان «الإدارة الذاتية» أوعنوان «السلطة الفلسطينية» لصالح عنوان «الدولة الفلسطينية». فنصبح أمام دولة مستقلة من حيث العنوان والمظهر، لكننا في واقع الحال أمام حالة فلسطينية تعيش مقيدة بقيود الاحتلال، في حضوره على المعابر وفي الأجواء وفي المياه الإقليمية، وفي نصف مساحة البلاد وفي القدس الشرقية المحتلة ومع هذا يعلن انتهاء احتلال إسرائيل لـ «الدولة الفلسطينية».

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *