[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]عبد الحميد سعيد الدرهلي[/COLOR][/ALIGN]

الشباب هو سن العنفوان والحماس والروح الوثابة التي لا تعرف الخوف او التردد وهو مرحلة العمر الذهبية التي يتم فيها التحول الأكبر في حياة الانسان، اذ ينتقل معها من الطفولة التي يكون فيها الاعتماد على الآخرين الى الفتوة التي تم فيها الاعتماد على النفس ويكتمل فيها النمو الجسمي والعقلي والعاطفي.
والأمم الحية المتطورة هي التي تعرف للشباب قيمته واهميته فهو معينها الذي لا ينضب ورأسمالها الذي لا يفنى، وثروتها التي تفوق كل الثروات، وعدتها للحاضر والمستقبل، و ادراكاً منها لذلك فهي تعمل على ان تحافظ على تلك الثروة الأغلى، تنميها وترعاها وتعمل على توجيهها الوجهة البناءة الصالحة لتستفيد منها في الحاضر، وتدخرها للمستقبل، فتعمر الارض وتثري الحياة وتسعد الانسان.
وما دام الأمر على هذه الدرجة من الخطورة بالنسبة للشباب، فانه لابد من ان تكون الصلة مع جيل الشباب حسنة حتى يمكن أن نتفهم واقعة ومشكلاته وان نساعده على السير في الطريق القويم ونجنبه الكثير من السلبيات التي يمكن ان تؤثر في مسيرته في صراعه المصيري من اجل صنع المستقبل الأفضل، فهو في طبيعته الشابة صاحب هذا المستقبل.
ولقد كانت الأسرة والمدرسة الى عهد غير بعيد مسؤولتين مباشرة عن رعاية وتربية الفرد وتنشئته. فالاسرة وسطه الطبيعي الذي بداخله تتكون شخصيته الاولى، ويمتلك من خلالها بعض الخبرات التي تأخذ بيده الى داخل المجتمع كفرد عامل، ثم تقوم المدرسة بالحفاظ على تراث المجتمع وتقاليده وقيمه من خلال سنوات التعليم التي يقضيها على مقاعد المدرسة وبالطبع فان هذا الوضع في البيت والمدرسة افرز تطورا بطيئا وفترة اطول للفرد حتى ينخرط في المجتمع. ثم جاءت السرعة في التغيير والتي سببتها الثورة العلمية والتكنولوجيا في ادوات الاتصال الجماهيرية ووسائل الاعلام، فكان الاتصال المباشر مع الافراد عاملا قويا مؤثرا في عوامل التكوين والتحويل والحصول على المعارف والخبرات.
ولقد اسهمت وسائل الاعلام المختلفة من صحف واذاعة وتلفزة وانترنت اسهاما فعالا في اغناء المخزون الفكري للانسان، وضاعفت نسبة المعرفة مئات المرات، واصبح الاعلام بلا حدود ولا قيود بفضل الاقمار الصناعية التي تزرع فضاءنا وتلف كوكبنا فاجهزة الاعلام المختلفة فتحت النوافذ واسعة على هذا العالم وقربت البعيد، وبالتالي وسعت افاقنا بما تقدمه من عرض للاحداث وتقديم للشخصيات العامة، الى جانب البرامج المختلفة، الثقافية والعلمية والترفيهية، والمحاضرات والمسرحيات والافلام والموسيقى.
كما اتاحت تلك الوسائل الفعالة الحصول على الخبرة والمعرفة لكل فرد مهما كانت ثقافته ومستواه الفكري ومركزه الاجتماعي والثقافي، وساعدت كثيرا على استعمال القوى العقلية مما أسهم في تطوير تلك القوى العقلية منذ الطفولة المبكرة وامتدادا الى الشباب اليافع الذي نحن بصدده، بل اصبحت تلك الوسائل الاعلامية في كثير من الاحيان المصدر الاساسي ليكون الفرد مطلعاً على مجريات الامور في هذا العالم المتغير.
من هذه المنطلقات كان الاهتمام بأجهزة الاعلام نظرا لما تملكه من وسائل مؤثرة تلك التي اقتحمت البيوت والمؤسسات والمنتديات، وفرضت نفسها على الناس، واخذت جزءا كبيرا من دور البيت والمندرسة، واثرت تأثيرا خاصا في عقلية الشباب وفي طريقة تفكيرهم وتوجهاتهم النفسية والعافية والخلفية، وافرزت مفاهيم جديرة لم تكن قائمة في الماضي على العلاقات بين الافراد والاسرة والمجتمعات، وقامت بدور خطير في ثقافة جيل الشباب فيما ان نسبة التربية اللامدرسية التي هي بعض المجالات أعمق اثرا من التربية المدرسية، وساهمت بدور كبير في التنشئة الاجتماعية اذ نقلت انماطاً من السلوك والقيم، واوجدت متغيرات كثيرة في الاسرة عموماً.
* مدير عام وزارة التخطيط/ متقاعد
ف 6658393

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *