إن التقنية الحديثة (التكنولوجيا) لا شك في انها نعمة من نعم الله الذي علم الإنسان ما لم يعلم وهي كأية نعمة من النعم يمكن الاستفادة منها في الخير أو في الشر فالهاتف مثلاً يستخدم في قضاء الحاجات والمصالح وغير ذلك من أمور تصب في صالح الفرد والمجتمع وقد يستخدمه القلة في المعاكسات أو الإرهاب أو الجريمة وخلافه ، والكاميرا التي في الجوال تستخدم في مصالح عديدة فمثلاً يستفيد منها المهندس أو المساح في تصوير الموقع وتجميع البيانات والباحث في تصوير المراجع وغير ذلك من أغراض علمية واجتماعية . إن الفوائد العلمية والعملية والاجتماعية لهذه التقنية لا تعد ولا تحصى قال تعالى ” وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها”.
نعم إن التقنية الحديثة نعمة من نعم الله علينا . ونحن المسؤولون في توجيهها للخير أو الشر مثل أية أداة من الأدوات التي في أيدينا ، فالسكين نستطيع أن نستعين بها في الطبخ أو في الطب وفي أمور عديدة لصالح الإنسان ونعمة من نعم الله علينا قال تعالى ” وألنا له الحديد “.
إن التعامل مع التقنية يتطلب تثقيف وتعليم وتربية وتعريف بفوائدها وكيفية الاستفادة منها واستغلالها لصالح الإنسان لتسهيل أموره المعيشية وفي حالة عدم تعاملنا مع هذه التقنية فإن البديل هو التخلف وترك أسباب القوة للمجتمع والأمة ونجد البعض يميل إلى منع الجوال بالكاميرا ( بآلة التصوير ) لما يراه من ضرر على الخصوصية واستغلال ضعاف النفوس له . وهذا في حقيقة الأمـر خطأ فادح . فالمنـع ليس الحل للمشكلة وإنما الحل هو في التوعية والتربية وتعريف النشأ بأهمية التعامل مع هذه المستجدات النافعة.
ومن الطبيعي والمسلم به معاقبة من يسيء استخدام هذه التقنية والتأكيد على حماية الخصوصية للأفراد وعدم نشر الصور أو تصوير شخص مثلاً إلا بإذنه وموافقة مسبقة منه وإن ظاهرة سوء استخدام التقنية الحديثة مؤشر على مشاكل في أنظمة التعليم وضعف التوعية الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في طريقة معالجتها والتعامل معها.
إن تقييد المجتمع بالمنع والحظر لن يحل المشكلة أو الجوانب السلبية ولا يعود على المجتمع إلا بالتخلف عن ركب العلم وبقاءنا مجتمع عالة على الغير . وأن الأخذ بأسباب العلم والتقدم لا بد أن يكون هو سمة المجتمع المسلم.نحن بحاجة إلى مراجعة النفس وإعادة النظر في تعاملنا مع التقنية سواء على المستوى الفردي أو الجماعي وأنني أهيب بالأجهزة الحكومية أن لا يكون المنع وسيلة لمعالجة سلبيات التقنية الحديثة بل يكون بالتوعية والتربية.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *