كيف تحولت التهاني إلى بلاستيك؟

** أذكر قبل حوالى خمسين عاماً أن اقترح أحد رؤساء بلدية المدينة المنورة – بالانابة – أن يكتفي الناس في الأعياد بتبادل التهاني بمناسبة العيد بـ”الكروت” أو ما يسمى ببطائق التهنئة بدلاً من الذهاب الى زيارة البيوت في تلك المناسبة، حيث كانت المدينة المنورة أيامها موزعة حاراتها على عدد أيام العيد كل يوم يقوم أهل تلك الحارة بزيارة أهل الحارة الاخرى، حيث كان الناس يتبادلون الزيارات وجهاً لوجه، وهناك يجدون الترحاب والاستقبال الجميل، وكانت فرصة أن يتم في تلك المناسبة من خلال “المزاورة” اصلاح ذات البين بين من تكون بينهما جفوة خلال العام، وأذكر أن قوبلت تلك الدعوة بالرفض.. أنظر الآن الى ما يجري بين الناس من بعث برسائل “التهنئة” أو التبريك عبر وسائل الاتصالات سواء من خلال الواتس اب.. أو من خلال رسائل الجوال، وهي قدر ما تحمله من عبارات محبة إلا أنها تظل مشاعر “جامدة” هي مثل أن تهدي صديقك “مزهرية” من الورد البلاستيك أو تهديه “وردة” طبيعية من احدى مزارع المدينة المنورة أو مزارع الطائف برائحتها العبقة، وأريجها الفواح.. كيف يكون الفارق بين تلك المزهرية الجامدة التي لا رائحة فيها، وبين هذه الوردة الحية.. انها بالضبط مثل ان تقوم بذاتك لتسمع صوتك من تريد تهنئته إذا لم تستطع القيام بزيارته شخصياً، وبين أن تبعث له برسالة جامدة.. غير وسيلة الاتصالات بالتأكيد هناك فرق، وفرق كبير جدا.. يرحم الله أيام زمان عندما كان يقوم الأهل بزيارة بعضهم مع دخول شهر شعبان للتبريك لبعضهم البعض بدخول الشهر ناهيك عن شهر رمضان.. إنها أيام مرت ونحن نجري في وسطها دون أن نتوقف ونسأل ماذا بعد؟

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *