كثرة المخالفات .. ماذا تعني؟

لفت انتباهي خبر نشرته بعض الصّحف المحلية عن إحصائية المخالفات المرورية التي تم رصدها بمدينة الرّياض خلال ثلاثة أشهر فقط , حصيلتها تزيد عن ( 750 ألف ) مخالفة ! أي أنها ستصبح أكثر من ثلاثة ملايين مخالفة في العام الواحد . ولو افترضنا أن المخالفات في الرياض العاصمة تمثّل ربع المخالفات على مستوى المملكة , فإن ذلك يعني أن حجم المخالفات لدينا سيصل إلى ما يربو على (12 مليون) مخالفة في السّنة الواحدة ! وهو رقم هائل إذا ما قيس بالنّسبة والتّناسب مع عدد المركبات أو حتى مع عدد السّكان ! وقد يسجّل في موسوعة جينيس للأرقام القياسية السّلبية بطبيعة الحال . وهذا أمر مؤسف , بل غاية في الأسف لأنه يعكس نمط الحياة لدينا وجرأتنا على ارتكاب المخالفات دون اكتراث , سواء كان ذلك بشكل غير مقصود أو بصورة متعمّدة .. بما يعطي الدّلالة على قلّة الوعي المجتمعي لواقعنا كمجتمع سعودي يشاركنا في ذلك بعض الإخوة المقيمين بيننا في الاستهتار واللّامبالاة .
وهذه الإحصائيات المسجّلة للمخالفات المرورية المرصودة غير تلك التي لم يتم كشفها وتسجيلها , ولم تدخل فيها المخالفات في القطاعات الأخرى التي ربما قاربت أو فاقت هذا الرّقم الضّخم , الذي يجعلنا نصاب بالدّهشة وندخل في حيرة بالسّؤال عن موقعنا الحقيقي بين الشعوب ؟ وكم هي المسافة بيننا وبين العالم المتقدّم ؟ حيث تذكّرت كلمات أحد الأمراء المتفائلين بالدخول إلى العالم الأول , وأيقنت تماماً بأن المسافة بعيدة والمشوار طويل طالما هذا واقعنا ! فالحضارة ليست في المباني الشاهقة والمشاريع الكبيرة والطرق الطويلة , فتلك حضارة الحجر وما ننشده هو حضارة البشر , التي هي الأساس والمحرّك لأي عمل جميل يمكن أن يقودنا إلى العالم الأوّل فعلياً. فالوعي من أهم الرّكائز التي تقوم عليها الحضارات وبالوعي ترتقي الأمم والشّعوب , وبانعدامه تخفق في مراحل حياتها وتراوح مكانها , بل تتأخّر كلما تقدّم العالم من حولها .
ومع أن ديننا الإسلاميّ الحنيف وضّح لنا آداب الطّريق وآداب التّعامل في الحياة عموما , ودعانا إلى الصّدق ونهانا عن الغشّ وحثّنا على عدم المخالفات التي تصنّف بأنها من الأعمال التي يجب إنكارها , أو من الأذى الذي يستوجب إماطته . إلا أننا مع هذه التّعليمات الرّفيعة نقع في كثير من المخالفات الصّريحة بما لها من تأثير غير جيد علينا جميعا .
وأعتقد أن من الأهمّية ترسيخ الوعي مبكرا في نفوس الأجيال وإدخال السّلامة المرورية ضمن المناهج الدّراسية , وأن يتضمّن المنهج كل ما يتعلّق بحياة النّاس , وتغذية الصّغار بالمفاهيم الصّحيحة لتكون سلوكا وممارسة في حياتهم , لا مادة يختبرون فيها بنجاح نظري ويفشلون في تطبيقها بشكل عملي فتكون النّتائج ملايين المخالفات بما يتبعها من أمور غير إيجابية في كل جوانب الحياة المجتمعيّة.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *