دور المفكرين والمثقفين لا يجب ان يخاطب الوسط الثقافي فقط، وانما الوصول الى الرأي العام عبر مختلف وسائل الاعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية التي تأتينا من كل حدب وصوب بلسان عربي واحد وقلوب وافكار شتى، بعضها مع الحق وبعضها متلون وثالث يدس السم في العسل، وشباب اليوم يتعرضون لسيل جارف من الافكار وغزو العقول خاصة الشباب بأفكار ضالة وهدامة ومسيئة للدين الحنيف واستهداف الاوطان، ورأينا كيف اختطفت جماعات الضلال والارهاب عقول هؤلاء في غفلة عن اسرهم الذين انشغلوا بعيشهم أو لهوهم.
يا احبتنا اصحاب الرأي والفكر والدعوة وكل صاحب ابداع له تأثير في تشكيل الوعي اتفقوا على كلمة سواء وابذلوا ثقافة الوعي ضد ما يستهدف بلادنا بالفتن، والمطلوب حضور فكري وابداعي فاعل محمل بجواهر الكلم الطيب في كل مجال حتى تكون العقول بصيرة، فانتم اصحاب خطاب الوعي لتحسين الشباب وحائط صد ضد كل فتنة واصوات خبيثة.
لقد طالب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، علماء مفكري الامة ضيوف المهرجان الوطني للتراث والثقافة الى هذه الرسالة الواجبة، انطلاقا من اعتزازه بصفوة العقول ورسالتهم تجاه تبصير ابناء الامة، حيث قال (علينا جميعا وعليكم واجب كبير في جمع الكلمة ووحدة الصف وتنوير الامة وعلينا ان نكون متفائلين رغم الظروف المحيطة بنا، تضافر الجهود والعزيمة سوف تخرجنا من هذه الىازمات باذن الله) هكذا وضع ولي امرنا كل مفكر ومثقف حصيف امام مسؤولياته لكون هموم الامة واحدة والمخاطر مشتركة على صورة الاسلام الحنيف وهوية الامة ومستقبلها، ومن ثم فالمسؤولية على الجميع.
للاسف عصر المعلومات ازال الحواجز وفتح فضاء وساحات الغزو الفكري، خاصة الفضائيات والانترنت الذي اعتادت عليه النسبة الاكبر من الناس، ونسوا وغفلوا عن واجباتهم ومسؤولياتهم حتى التربوية، واستسلمت العقول لهذا العالم المعقد والمتشابك وهذا الانشغال بات ظاهرة حتى اثناء قيادة السيارات في لغو الحديث دون ادراك حق الطريق، واساءات يشكو منها الجميع وكأنها الفتنة اذا استمر هذا الغثاء دون استفادة حقيقة من الوقت والوسائل الحديثة فتضيع السكينة من النفوس واهدار الطاقات في مالا طائل منه.
في هذه الظروف على المثقفين دور اساسي في اعادة العقول الضائعة، والحائزة الى جادة الصواب والرشد ودفع الجهود لتوحيد الصف بالتبصير والوعي فانحرافات السلوك تبدأ اولا من تشوه العقل بقناعات ضالة او ضيقةِ، والتضليل اذ لم تصده مناعة وتحصين كاف يتمكن من العقول خاصة الشباب في مقتبل العمر فينجرف البعض ويندفع الى مسالك خطيرة في براثن الفتن، ولذلك فان خادم الحرمين الشريفين برؤيته الثاقبة وفكره العميق ومتابعته الدقيقة للكلمة وصف الداء والدواء بدقة وحكمة، وهو الذي يؤكد دائما على قيمة الكلمة الطيبة بعيدا عن آفة الهوى، وبناء وبذل الرأي بلغة رفيعة مشبعة بالقيم والمبادئ تجمع ولا تفرق وتبني ولا تهدم.
ما احوج بلادنا والامة الى سبيل الرشاد ورسالة الوعي وسط كل هذه الاخطار التي تستهدف بلادنا والامة، وما تقوم به المملكة من مسؤولية عظيمة لمواجهة الاخطار والتحديات فقولوا قولا سديدا لاجيالنا وشعوبنا قال تعالى “ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها) الآية.
للتواصل/ 6930973

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *