قصة كالخيال لـ (ساهر) عاشق الدراهم
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بخيت طالع الزهراني[/COLOR][/ALIGN]
** قبل أن أتحدث عن (مشروع ساهر) المروري.. إليكم هذه الواقعة الصارخة، لتقولوا بعدها حكمكم على هذا المشروع.. فقد فوجئ أحد المواطنين برسالة في جواله تفيد بأن عليه مخالفة مرورية، وبعد برهة جاءته رسالة أخرى تفيد بأن عليه مخالفة أخرى.. أخونا المواطن استقبل الرسالتين بعد أن صحا من نومه صباح الأربعاء الماضي، بينما المخالفتان وقعتا يوم السبت.. أي أن الفرق بين وقوع المخالفة وبين اشعاره عنها برسالة جوال هو أربعة أيام كاملات.
*** وماذا بعد؟.. الرسالتان تقولان إن المخالفة وقعت الساعة (3:26) بمعنى أنهما وقعتا في دقيقة واحدة، ولا شيء يوضح غير هذا.. فقط رسالة غريبة (مبهمة) لكن صاحبنا ذهب من فوره، وهو الحريص على تسديد ما عليه دائماً كفلسفة حياة خاصة.. فماذا وجد لدى إحدى المكاتب التجارية التي يمكن لها أن تبحث عن مكان المخالفة؟.. لقد وجد أنهما حدثتا على طريق مكة الطائف بعد الخروج من مكة باتجاه الهدا.
** ثم وجد صدمة أخرى!.. وجدت معهما مخالفة ثالثة لم يصله اشعار عنها بالجوال، والمضحك أن كل المخالفات الثلاث وقعت في (دقيقة واحدة) وقيمتها على التوالي 300 ريال، ثم 300 ريال، ثم 500 ريال، والمجموع بالتمام والكمال هة (1100) ألف ومائة ريال، يريد الشيخ ساهر أن يقتطعها من جيب ذلك المواطن الغلبان ليس في عدة أيام، ولا في أسبوع، ولا في يوم أو ساعة، ولكن في (دقيقة واحدة) نعم المخالفات الثلاث تم تسجيلها في دقيقة واحدة(!!).
** ما الذي يمكن أن يقوله الإنسان ـ أي إنسان ـ عن مشروع وطني مروري، يراد له تهذيب السلوك المروري، وبناء الأطر التربوية الحكيمة للتعامل مع فن القيادة الصحيح للسيارة، وأمامه مشروع كهذا ـ مشروع ساهر ـ يصطاده في دقيقة واحدة ثلاث مرات، وينتزع من قوته وقوت عياله ألف ومائة ريال دفعة واحدة وفي وقت عجيب، يمكن أن يصنف في (موسوعة جينس) للأرقام القياسية، ثم هل يعلم الشيخ ساهر أن هذا المواطن ـ وأمثاله كثيرون ـ ممن قد لا يتجاوز راتبهم الشهري الـ (3.000) ريالن بمعنى أن مثل هذه المخالفات الثلاث (المكعبة) اقتطعت من راتبه الثلث في غمضة عين.
** كيف يمكن بعد هذا المثال وهذه القصة الواقعية أن يثق الناس في نظام ساهر المروري، وأن يقتنعوا بوجاهته وقيمته التربوية، التي كان يمكن لها أن تؤطر السلوك المروري، بآليات أفضل، وبطرائق أحسن، لو تم العمل على هذا البرنامج من قبل حكماء يدرسون الآليات المحكمة له، لأن يكون مشروعاً مفيداً، بدلاً من أن يصفه الكثيرون بأنه في جانب كبير من عمله إنما هو (جابياً) و(نازفاً) لجيوب الناس وبدون أثر وقناعة وشمولية لجدواه.
** أنا كمثال أسير في طريق الحرمين شرق جدة يومياً إلى عملي، وألاحظ مقدار نزف عدد من الطائشين من قادة السيارات ممن يتجاوز الخط الأصفر في سرعة جنونية ورعونة خطيرة، حتى صرت أسير في ذلك الطريق وقلبي يرجف ولا زال الحال كما هو إلى الآن، فأين نظام ساهر من تأطير سلوك السائقين في حالة كهذه، وأين نظام ساهر من هؤلاء الذين يسدون علينا نهاية الاتجاه الأيمن في الشوارع ويمنعوننا من حقنا المشروع في الانعطاف يميناً من أمام الإشارة الضوئية؟.. وأين ساهر من الذين يتوقفون (على مزاجهم) في أي مكان أمام المحال التجارية فيتسببون في (تلبك) الحركة المرورية؟.. أم أن نظام ساهر (شاطر) في جباية السرعة بشكل عشوائي ومزاجي كما هي قصتنا هنا؟.
التصنيف:
