[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بخيت طالع الزهراني[/COLOR][/ALIGN]

هل يمكن لك – كسعودي – أن تجد خدمة صحية راقية , لنفسك ولأسرتك في حال مرضك .. تكون أنت راض عنها , وتتوافق مع بحبوحة الرخاء المادي الذي حبى الله به بلادنا ؟
إن كان الجواب : نعم – فالحمد لله .. وإن كان : لا … فإن ذلك مما يمكن أن يكون \” مأساة \” .. نعم مأساة – أن تكون مواطناً , وفي أكبر بلد مصدر للنفط في العالم , ثم لا تجد من الخدمة الصحية سوى النزر اليسير , أو \” الفتات \” .
هذا \” الفتات \” في الواقع تولت كِبرَه وزارة الصحة العتيدة , مخالفة بذلك طموح ولي الأمر – حفظه الله – في تقديم علاج ممتاز لكل مواطن من أبناء الوطن .. وهذا \” الفتات \” تجده ابتداءً في \” مراكز الرعاية الصحية الأولية \” الموجودة في بعض الأحياء – وليس كلها – بخدماتها الهزيلة , وإغلاق أبوابها يومين كاملين في الأسبوع – الجمعة والسبت – وفي سرير شبه غائب في مستشفى يأتي حسب حظك,أو قوة واسطتك,أو انتظارك له لعدة أشهر.
وهنا سؤال عفوي .. هل لو أصابتك جلطة , أو ألم صاعق في القلب , أو توقف في الكلى أو إغماءة مفاجئة .. هل يمكن أن تجد من يستقبلك بكل ترحاب في المستشفى التخصصي مثلاً ؟ .. وهل يمكن إن كنت من سكان جدة ( بحكم معايشتي لها ) أن تجد سريراً في أي لحظة بأي مستشفى حكومي ؟ .. في الغالب لن تجد , أما إن وجدت فسوف يكون بنفس مسدودة , وفي مكان يعج بالمرضى , وطبيب مشتت الذهن بين حشد من المتوعكين يتناثرون حوله.
يقول لي صديق أثق فيه تماماً: عندما مرض أبي،رحمه الله،أدخلناه مستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بواسطة , وعندما مرضت أمي،رحمها الله،ادخلناها مستشفى الملك عبدالعزيز جنوب جدة , ولكن وسط حشد من المرضى في الطوارئ , ورجاءات للطبيب بأن يعطيها شيئاً من اهتمامه المشتت , بين أولئك الكثر الذين رأيناهم يئنون وهم يتوسدون الأسرة من حولنا في أضيق حيز مكاني رأيته في حياتي.
ثم عندما نقلناها إلى المستشفى العسكري , اسعفوها – بداية – وهي تعاني من جلطة دماغية , ثم بعد ساعتين تشاور الأطباء , ثم قذفوا بها وبنا إلى الرصيف , لأنه ليس لها ابن عسكري , بينما نحن أبناؤها الستة قد خدمنا البلد في التعليم 30 عاماً .. وأخيرا اضطررنا لعلاجها على حسابنا الخاص بعدة ألوف اقتطعناها من قوت أبنائنا .
الآن .. ألا تلاحظون كثرة المستشفيات والمستوصفات الأهلية عندنا , ما معنى هذه الكثرة ؟ .. أليست علامة واضحة وصريحة على عجز المصحات الحكومية عن استيعاب كل الحالات المرضية للمواطنين ؟ .. وتقاعس وزارة الصحة عن علاج أبناء الوطن وأهله ؟ .
الذي أفهمه أن المصحات الأهلية – في كل العالم – لا تكون إلا لعلاج من اختارها رفاهية , لا من اختارها مضطراً .. بمعنى أن يكون معي \” فلوس \” كثيرة فاختار المصحة الأهلية لأن فيها غرفة خاصة لي , وأخرى لزواري , غرفة \” خمسة نجوم \” أو قريباً من ذلك.
لكن عندما أكون مواطناً من ذوي الدخل المحدود أو \” المهدود \” لا فرق – وما أكثرهم – ثم تجدني اتعالج في مصحة أهلية , فإنه لا معنى لذلك إلا أنني قد دُخت \” السبع دوخات \” ولم أجد لي مكاناً في المصحة الحكومية , فجئت إلى المصحة الأهلية مرغماً.
ولذلك فسوف يكون علاجي فيها على حساب قوتي وقوت عائلتي , وسوف أقتطع منه ما يكفي لعلاجي , وإن لم يكف فسوف أستدين حتى لا أظل أتجرع المرض , أو أنتظر كرسياً شاغراً في المصحات الحكومية , لا أدري متى يتوفر بعد شهرين أو ستة أو أكثر , أو بعد وفاتي !.
يا أيها الاخوة في وزارة الصحة : اسمعوا … العلاج حق مكتسب لي كمواطن , هو – بالضبط – حق مشروع كفله لي النظام الأساسي للحكم في المادة \” 31 \” وذلك وفق النص التالي:\”المادة الحادية والثلاثون .. تعنى الدولة بالصحة العامة .. وتوفر الرعاية الصحية لكل مواطن\” .. فإلى متى هذه الخدمات \” المهلهلة \” التي تقدمونها للناس .. وتعتقدون أنها \” خدمة \” صحية ؟.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *