فن الثقافة والفن المكتسب
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]عبد العزيز أحمد حلا[/COLOR][/ALIGN]
هناك من يقتصر بالمفهوم الفني على لون من ألوان الفنون كالممثل أو المغنى مثلا ويجهل المفهوم العام لهذا الإبداع المتمثل فى اى عمل فني سواء كان فكريا أو عمليا وهناك أيضا من اختلط لديه الحابل بالنابل وجاء بعمل ينشط به الجسم كالناسخ والمنسوخ فكريا أو عمليا وعلينا فى هذا التبيان أن نتطرق أولا إلى المفهوم الشاسع عن مقومات الفن فى المبدع وسوف لن نتحرج إن سلخنا صفة الفن عن بعض الأعمال التى دخلت فى دائرة التقليد أو التكرار ونرى بعدها أن لاتكون صفة الفن دائمة على من أبدع فى عمل ما ثم جاء بالمكرور وان تقف صفة الإبداع على المبدع فى ذات العمل الابداعى وأمام هذه الحقوق المبتكرة علينا أن لانعير اى اهتمام لمن يغضب تجاه هذا الإجراء العادل الذى يقوم بأهم أدواره وهى توزيع الحصص على المستحقين وبذلك نكون أيضا سلخنا الأعمال الهابطة من المفهوم العام للفن.
هناك نوعان من الفنون الطافحة على السطح الأول الفن الثقافي اى الفن الدراسي النظري وقد ينجح صاحبه فى المجال العملي وقد لا ينجح وفى حالة نجاحه واستمراره فى مجال الإبداع قد نحصل على عمل فني ابداعى يتطور باستمرار تطور صاحبه وهناك الفن المكتسب وهو الذى قد تحصل عليه صاحبه من الخبرة والتدريب والمراس فى ميدان العمل وهذا نجاحه يقف على مرتكزين لا ثالث لهما الأول الموهبة والثاني الجو المحيط فى الميدان العملي كالمدربين والمخرجين والزملاء وماشاكل ذلك ونسبة نجاح هذا النوع من التوجه تقل عن النصف إن استمر صاحبه يتقلب فى درجات الفنون وادلل على هذا بمثلين الأول المجتمعات التى تعنى بالفن كثقافة وتحصيل عن طريق معاهد ومدارس وجامعات متخصصة على نقيض تلك المجتمعات التى لا يوجد بها أماكن متخصصة للفنون والمشاهد والمتابع لتلك المنتجات هو الأستاذ والحكم فى التقييم العام وبناء على ذلك نحكم على المجتمع أيا كان من هذه البوادر.
ماذا يحكم العمل الفني منذ البداية؟ فى الواقع هناك عوامل كثيرة تدخل فى صياغة العمل وبالتالي فى نجاحه إن أدركها الفريق صاحب المشروع وعلى سبيل المثال لاالحصر إن جئنا فى دور السينما أو المسرح أو التلفاز باعتبار هذه المراحل جاءت لتكمل بعضها ولكن حتى لا نهضم دور السينما الأساس فى منظومة الرائي ككل باعتبارها المرحلة الأولى فى تطوير الرائي نقول إنها لاقت رواجا فى السابق لوجود جيل كان قادر فنيا على منافسة التطور ليحتفظ بتوازنه أمام تلك المنافسات التى قلبت بقوتها ضعف من جاء بعدهم ولا أعنى تلك الهرطقات التى جاءت من البعض كي يفخر باسمه على ظهر السينما وقد وصلت الحقارة فى هذا اللون أن صرحت إحدى الفنانات المحسوبة على السينما وقالت إن سبب وقوف السينما على قدميها ماضحت به هي وغيرها حيث أنها قدمت جسدها فداء لإنقاذ السينما.
حقيقة إنها سخافة لابعدها سخافة وقد أوردناها هنا ليدرك الآخرين أن سبب البلاء ليس فى التقصير فى السينما وحسب بل فى مثل هذه السقطات من الأقوال والأعمال تجاه هيكل بدأ ينهار فعلا وإذا اكتمل انهياره ينهار الإبداع المرئي حتى وان شعشع نوره وعلا فهل يصمد ذاك البناء الشامخ دون أساسات قوية وتلا خطر السينما المسرح الذى يعتبر أبا الفنون وأصبحنا نمل المعروض والمكرور وأصبحنا أيضا نردد ما اطولك ياليل الإبداع ونتذكر العصور الخوالي التى كان يظهر فيها على خشبة المسرح الأطفال لمخاطبة الأطفال أيضا ويكفوننا سوء التربية المنزلية فهل من سبقنا أدرك فوائد المسرح ثم اضعناها نحن فهل يعيدها صناع الفن فى وطننا العربي بأحسن مما كان أو على الأقل يوقفون التكرار فى الماضي ويفسحوا المجال للهواة من الجيل الحالي وبعدها يعلمون جيدا أننا امة حريصة على تراثها وخاصة ذاك التراث الذى بني أجيالا تشبه الجبال فى صلابتها.
وقبل الختام هناك بادره أوجهها للمسؤولين فى بلادنا عن هذا المجال ألا يتركوا هذا المجال دون تنظيم لتصبح أعمالنا الفنية اضحوكة للبعيد والقريب نحن فى زمن أصبح الفن كالكرة يظهر حضارة مجتمعاته ونحن ولله الحمد لا ينقصنا الإبداع فى كل شيء فلماذا التقاعس فى هذا الميدان الذى فى الوقت الحالي أصبح يقود الشعوب ويثرى فوائد عظيمة لمن يعرف ومن لا يعرف وبالعربي الفصيح اعتنوا بجميع الأعمال الفنية من سينما ومسرح وتلفزيون ورسم وكتابة وغيرها وأسسوا وافتحوا المعاهد والجامعات المتخصصة وشجعوا الناشئة والهواة فالوطن عطاؤه عليكم غزير وقوموا برد جميله ولو بالجزء اليسير..
المدينة المنورة : ص.ب 2949
التصنيف:
