فلسطين في قلوبنا
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]طلال محمد نور عطار[/COLOR][/ALIGN]
صعقت كمواطن سعودي بمجرد قراءتي لمقالة أخونا الحبيب (تركي الدخيل) المنشور في جريدة الوطن بالعدد (2980)، الأربعاء 28 ذو القعدة 1429هـ على صفحة المجتمع، ص 36 في زاويته (قال غفر الله له) بعنوان: سعوديون ضد فلسطين!
وتمنيت على رؤساء تحرير الدوريات اليومية أو الاسبوعية أن يحاولوا استبدال عناوين المقالات المثيرة المتعلقة بقضايانا العربية والإسلامية لأننا بلد حباها الله تعالى بمكانة سامقة في قلوب الأمتين العربية والإسلامية، ولنا ـ نحن السعوديين ـ مواقف مشرفة في كافة قضايا الأمتين العربية والإسلامية يعرفها الداني والقاصي، وعلى وجه الخصوص، قضية فلسطين العربية التي هي في قلوبنا جميعا سواء على المستوى الرسمي أو الأهلي أو الشعبي أو الوطني، وإذا كان هناك البعض من المثقفين أو الإعلاميين في هذا الوطن وهم أقلية لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة المتأثرين بما يبث في الغرب الأوروبي والأمريكي من حملات مغرضة هدفها تصفية القضية الفلسطينية عبر أبواقها الإعلامية والثقافية والتعليمية لم تنجح بتاتا في ثني الشرفاء من أبناء هذه الأمة العظيمة على الدعم المعنوي والسياسي والمالي، ولكي لا أطيل أحيل الكاتب الى كتابي بعنوان (المملكة العربية السعودية وقضية فلسطين) الذي أبرزت فيه مواقف القيادة السعودية المشرفة منذ عهد مؤسسها الملك عبدالعزيز ـ طيب الله ثراه ـ وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله ـ أيده الله.
أما ما تضمنه المقال فيحتاج الى تفنيد ما جاء فيه حتى تتضح الرؤية لا سيما ان جريدة الوطن لها روادها ـ وأنا واحد منهم ـ استهل الكاتب مقاله ان القنصل العام الفلسطيني في مدينة جدة قد بعث له مقالا نشر في صحيفة (الغد) الأردنية للكاتبة (رشا عبدالله سلامة) اشارت فيه الى ان هناك حملة منظمة (عربية) ـ للأسف ـ للتخلي عن قضية فلسطين!
ونقل ما جاء في صدر مقالة الكاتبة التي ذكرت انه لم يكد الفلسطينيون يفيقون من صدمة تصريحات (تركي الدخيل) التي اطلقها ضدهم سابقا حتى وقعت عليهم تصريحات (تركي الحمد) مصطلحات وعبارات لم تسبب جرحا نفسيا للفلسطينيين فحسب على قاعدة (وظلم ذوي القربى أشد مضاضة) بالاضافة الى انها اشارت عن وجهات نظر إعلامية وسياسية مرعبة حيال شعب منكوب منذ ما يزيد ربما على الستين عاما!
وهذا يعود بالطبع الى تقاعس الجهاز الاعلامي الفلسطيني الرسمي الذي لم يضع حتى كتابة هذه السطور ـ كما يبدو لي ـ استراتيجية للتحرك لمقاومة مثل هذه التصرفات الفردية أو الرسمية سواء عبر الحكومات أو عبر حملات إعلامية مكثفة تبرز قضية فلسطين في مختلف وسائل الإعلام والثقافة والتعليم في العالم بأسره.
حمدت الله ان الكاتب قد نقل ما جاء في مقاله الأول بعنوان (السعودية.. أولا) الذي نشر في 22 ـ 6 ـ 1428هـ الموافق 7 يوليو 2007م ولم اطلع عليه إذ كنت اعمل في خارج الوطن.
إن ما ذكره الكاتب في المقال يحتاج ايضا الى وقفات تأمل لأن قضية فلسطين القضية الوحيدة في العالم لا تزال تحت سلطة محتلة، وشعبها لا يزال يعاني أشد المعاناة حتى اليوم بسبب غياب المواجهة الحقيقية مع الغرب الذي اتخذ من سياسة المعايير المزدوجة طريقا للبحث معنا ـ نحن العرب ـ في نيل استقلال فلسطين استقلالا تاماً في حين هناك دول كجنوب افريقيا وناميبيا وتيمور الشرقية نالت استقلالها، وأصبحت دولاً مستقلة، وبقيت فلسطين بدون حل الى اليوم!
والسبب وجود رغبة ـ كما يبدو ـ لدى بعض الاخوة الفلسطينيين في بقاء سلطة الاحتلال الاسرائيلي الى ما شاء الله، فحركة فتح تصر اصرارا عجيبا في استمرار المفاوضات مع جنرالات الكيان الصهيوني على الرغم من ان هذه المفاوضات لم يجن منها الجانب الفلسطيني شيئا يذكر سوى ضياع الوقت فيما لا فائدة منه اطلاقا في حين استفاد الجانب الاسرائيلي استفادة تامة سواء في ضرب أبطال مقاومة سلطة الاحتلال الاسرائيلية حينا بعد حين وتصفيتهم مع الوقت أو في تعميق الخلاف بين الحركتين (فتح وحماس) ليبقى وضع الحل النهائي معلقاً الى ما لا نهاية.
أما حكاية تنازلنا عن الاهتمام بالتنمية والتعليم وتطوير الاقتصاد ورفع مستوى الفرد من أجل التركيز على القضية الأولى… الخ التي تطرق اليها الكاتب لا يمكن ان نردد مثل هذه المقولات اعتباطا لأننا في هذا الوطن ـ كما اشرت آنفا ـ له مكانة رفيعة في قلوب العرب والمسلمين جميعا فلا يصح اطلاقا وقف الدعم السياسي والمعنوي والمالي لكافة القضايا العربية والاسلامية، وعلى وجه الخصوص قضية فلسطين بحجة التركيز على الداخل فحسب، فكل دول العالم تدعم القضايا التي تدخل في دائرة اهتماماتها كالكيان الصهيوني الذي يستنزف ميزانيات حكومات الدول الداعمة لوجوده على الرغم من انه يتآكل من الداخل، ويوصف دائما بأنه (محتل) لا يملك الارض ولا المكان، يعيش في وسط منطقة يغلب عليها السكان العرب.
اكتفي بهذا الايضاح الذي احببت ان اشارك به اخونا الحبيب تركي الدخيل فيما طرحه من رأي حول قضية فلسطين التي نتطلع جميعا الى حلها في القريب ان شاء الله.
التصنيف:
