[ALIGN=LEFT][COLOR=blue] طلال محمد نور عطار[/COLOR] [/ALIGN]

يرى بعض الكتّاب أن \”التطرف\” لا يأتي من جهة واحدة \”مصدر واحد ، وانما من جهات \”مصادر\” عديدة ، ويأتي في مقدمتها جميعاً قناعة \”المتطرف\” بالوسط الذي يعيش فيه ، وبالبيئة – ايا كانت- اسرية او مجتمعية ، وبدون قناعة المتطرف لا يمكن أن يوجد متطرفاً واحداً على الاطلاق في المجتمع .
سبق وقرأت تصريحاً أو رأيا في صيغة تحتاج – بكل صراحة – إلى اعتادة نظر وحوار ونقاش لأن لا \”الاب\”، ولا \”الام\” ليس في مقدروهم ثني المتطرف إلى ماذهب اليه من تطرف ايا كان نوعه ديني أو اخلاقي لاسيما وان اغلبهم استغلوا في منازل خاصة بهم تضمن الرأي الذي بدأ بحرف \”لو\” : لو اعتمدت على المدرسة – اكرر المدرسة لكان ابني قد ذهب الى اليمن او العراق ! ولكان حيا أو ميتاً ! ولكني تدخلت واحتويت \”الموقف\” في الوقت المناسب.
اعتقد أن حالة ماجاء في هذا الرأي لايمكن تعميمها بقضها وقضيضها على ابناء الاسر في المجتمع.
فالمدرسة لم تكن يوماً مصدراً للمتطرفين الا اذا حكمنا على ان القائمين فيها يسعون إلى نشر التطرف ، ايا كان نوعه في مجتمعاتهم ! والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام: ماهو نوع التطرف الذي تستطيع المدرسة او معليمها في نقله الى الطلاب او الطالبات؟، وإذا كان التطرف المقصود، والمطلوب من \”الطالب\” ان يعلن بصراحة ان كل شيء في مجتمعه، وفي عالمه العربي والاسلامي على احسن مايرام.
المتطرف يلجأ ببساطة تامة حينما يجد نفسه غارقاً في قناعات \”ازدواجية\” سواء في المدرسة او في المنزل او في المجتمع، فعلى سبيل المثال لا الحصر، اذا كان المعلم ينقل إلى اسماعه، وفقاً للكتاب المقرر \”المثالية\” في كل شيء ! ولايحصنه من المتغيرات والافكار الضالة، والمنزل \”البيت\” ، اقصد – الاب الام – ان من يقوم بتدريسه اناس اتوا من كوكب آخر لذلك يجب الحرص على أن يأخذ الحيطة والحذر!
اقول لهذا \”الاب\”: الابن لن يسمع ماحذرت منه ، وانما الابن هو الذي يحدد ماهو الذي يجب أن يحتاط منه أو يحذر، وذلك من خلال ما تعلمه او ما ترسخ في ذهنه من ثقافة وعلم ومعرفة قد يستقيها من مصادر غير شرعية ومنحرفة الفكر وأما حكاية ذهابه إلى دول تسلل اليها التطرف فهذا ايضا قد لا يستطيع \”الاب\” السيطرة على الابن بدليل ان من سافر الى افغانستان ابان الاحتلال السوفيتي \”الشيوعي\” أو من ذهب إلى الشيشان أو إلى بلاد القوقاز كانوا من كبار السن، ومنهم من لديه بيوت واطفال وبعضهم لديه احفاد ذهبوا الى هناك باختيارهم لظروف تلك الفترة وحمل بعضهم أفكارا متطرفة.
وباختصار شديد ان فكر التطرف يعتمد الى حد كبير على شخص المتطرف نفسه وقناعاته سواء طالباً أو كهلا، متعلم وغير متعلم، ولايستطيع مع مالديه من قناعات منحرفة، ولذلك يجب التعامل مع هذه القناعات لتصويبها بالتوجيه والمناصحة.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *