[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد أحمد عسيري[/COLOR][/ALIGN]

كتب الدكتور حمود أبو طالب في صحيفة المدينة بتاريخ 15 أكتوبر مقالاً بعنوان عيب يا دكتور تحدث فيه عن الطرح الإعلامي في قضية الدكتور ناصر الحارثي – يرحمه الله – وكيف أن هذا الطرح تجاوز المسموح به أحيانا.
الدكتور حمود في مقاله تناول بشكل مؤثر التداخل الواضح بين الخطوط العريضة المتاح للجميع المساس بها بعيداً عن كرامة الميت وخصوصيته التي لم يكن ليرضى أن تنشر وهو على قيد الحياة فكيف به وهو مُغيب عن عالمنا.الملفت للنظر هو ما طرحه الدكتور حمود عن شرف المهنة الطبية وخصوصية المريض السرية التي يحترمها الطبيب ويقسم على الحفاظ عليها دون تجاوزها، وعندما يكتب الدكتور حمود عن هذا الموضوع بالخصوص فهو – من وجهة نظري – المخول الوحيد الذي يدرك حجم هذه القضية بصفته الكاتب والطبيب.
لقد ذهلت لتصرف الاستشاري الذي كان يعالج الدكتور الحارثي وهو يتحدث بكل برود عن مريضه، فقد كان يُفصل ويشرح الحالة وكأنه طبيب من خارج منظومة الأطباء الذين خضعوا لتعاليم وقسم شرف المهنة، ولم يكتفِ الاستشاري كما وصفه أبو طالب بالتلميح والإشارة بل ذهب لأبعد من ذلك حيث قام بتأكيد فرضية الانتحار ووقته مما يجعلنا نتساءل هل أصبح المريض عرضة للانتهاك من قبل أقرب المعنيين بحالته الصحية دون رقيب أو حسيب؟
يجب من إدارة مستشفى عرفان التحقيق في الموضوع ومعرفة الدواعي التي جعلت شرف المهنة وسرية المريض أمراً مستباحاً بهذه الطريقة ومحاسبة هذا الاستشاري الذي طعن بيده النبض الحي في مهنة الطب ورد الاعتبار لكل الأطباء النبلاء وحتى تعود الثقة للمجتمع وليعلم الجميع أن هذا التصرف شاذ لا مبرر له.
ولن تلام عائلة الدكتور الحارثي لو قامت برفع قضية على هذا الاستشاري لكي يعلم ويتعلم أن حرمة المريض ميتاً كحرمته وخصوصيته وهو على قيد الحياة ولكن المصيبة لو أن هذا الطبيب يعرف أوضاعنا كما قال الدكتور حمود عندها لا يسعنا إلا أن نضع أيدينا على خدودنا ونفتح أفواهنا ونطلب الرحمة على حالنا ونقول: فعلاً عيب يا دكتور.
الأحلام والأيام
كم أتمنى أن تعود بي الأيام للوراء حتى أستطيع التمعن في كمية الأحلام التي كانت تكبر معي وتركض أمامي وخلفي، وتنام تحت وسادتي.لا أدري أين ذهبت وتلاشت كل تلك الأحلام التي كانت تسكنني .. هل أسقطتها الأيام ودفنتها؟ ..أم أن ذاكرتي لفظتها ولم تعد تبالي بها؟.
لم تكن أحلاما معقدة تتجمل برتوش نجهل ملامحها بل كانت بسيطة تشرق كل صباح تحقن بداخلنا الشوق للغد كي نكبر وتصبح حقيقة.واستمر سباق العمر المحموم ذهبنا وتركناها ما زالت تكبر، مازالت تسكن وجه الشمس حين تسافر وعتمة الليل، وبقايا حارات مصلوبة في وجه الأمس، وبعض الجدران.أحلامي سقطت بين توالي الأيام، فلم اشعر بتواريها..وأيامي شاخت، لا تقوى العودة للأحلام وأنا مشدوه لا أدري كم بقي من العمر، وكم بقيت تسكنني من أحلام..سأنتظر رجوع الوقت لألقاها ..سأجلس فوق رصيف العمر اقلب أوراقي لعلي أجد بقايا أحلامي تسكن قلب الأيام.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *