عندما تفلس الإدارة
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]الشريف خالد بن هزاع بن زيد[/COLOR][/ALIGN]
في الأجهزة الحكومية إدارات تذكرنا بالطالب الذي يستعد للاختبار بوضع جدول للمراجعة بالساعة والدقيقة .. وأوقات راحته ونومه .. ولا ينسى نصف ساعة لا أكثر لوجبة غداء دسمة أو عشاء خفيف وهكذا .
شيء جيد أن يمشي الطالب وكل واحد منا على نظام دقيق ، ولكن المفارقة أن يصبح هذا التنظيم هو المشكلة وسبب النكبة ، لأن مثل هذا الطالب يترك المذاكرة طوال الفصل الدراسي ويهمل كثيرا ثم يريد لملمة أموره ، لكنه لا يعرف من أين يبدأ وكيف .. فيقوم بوضع جدول زمني ، ويشطبه ويعيده، ويقضي الأيام والليالي في تنظيم الجدول حتى يداهمه الاختبار.
توجد إدارات حكومية تفعل ذلك ، بالهروب إلى الأمام من كثرة المشكلات وإهمال ما فات من عملها ، فكيف تنقذ نفسها وتستر فشلها .. ما في طريقة إلا أن ترفع شعار تطوير الإدارة والعمل .. فيشمر المنظرون عن سواعدهم وعقولهم ، ويقدمون خطة ظاهرها التطوير وباطنها التطبيل على طريقة \”أنا لا أكذب ولكني أتجمل\” .
في مثل هذا الجو يكثر الرؤساء والاقتراحات والإجراءات وكله على رأس الموظفين، وبدلا من تهيئة جو العمل يقلبوا الدنيا على رأسه وإجراءات ولوائح عقوبات لمن يخالف التنظيم العبقري الفريد ( واللي مو عاجبه يمسك الباب ).. هذا يحصل والله .. وكأن الجهل نزل فجأة على الموظفين .. والعبقرية ظهرت بالجملة ومن فصيلة نادرة على رؤسائهم.
تطوير قدرات الموظفين لا يأتي هكذا، ولا بهذه الطريقة وزيادة الضغط والتهديد ، فلا هم تطوروا ولا هم أدوا وظيفتهم ، والمشكلة الأكبر أن ملايين الريالات تطير في هكذا، أفكار تذكرنا بحكاية جدول الطالب ، فلا تطور العمل ولا أتت تلك الخطط بنتائج ، وأرجو أن يخبرني أحد عن خطة وتنظيم الإدارة لسنة أو إذا تغير المسؤول .
لنترك هذه الحكاية الطريفة .. وأنتقل إلى موضوع آخر أتناوله بهدوء وصراحة مع أن الصراحة باتت تؤلم وتغضب .. باختصار أشاهد في أمانة جدة أوضاع تستحق الاهتمام وجديرة به .. فمع صباح كل يوم عمل ومع بدء الدوام ، يصل نحو 1500 موظف (ليس بينهم مراجع) وهذا الحشد يتدافع ليسجل كل واحد حضوره (بالدقيقة) بمجرد دخوله بالبطاقة الممغنطة ، ويبدو المنظر ملفتا للانتباه وكأنه مشهد في محطة مترو أنفاق باريس أو طوكيو ، وإن كنت أشك في أن لديهم نفس الزحام .
هذه العملية تستغرق نحو الساعة إلى أن يكتمل دخول الموظفين (واحد واحد) من نقطة عبور آلية لا تسمح إلا لشخص بعد آخر .. وموظفي أمن واقفين يتابعون ويراقبون .. وكاميرات تنقل أو تبث مباشرة على الهواء لشاشات مراقبة.
نأتي إلى المرحلة الثانية بعد المعبر (أقصد البوابة) وهي المصاعد وعددها 6 مصاعد، إحداها محرم على الموظفين لأنه (مخصص) ولا يليق أن يستخدمه عامة الموظفين حتى لا يزاحموا المسئولين فيضطروا لمشاركتهم الانتظار ، ومن جانبي أحسن الظن والتقدير وأفسره بأنه محافظة على وقتهم الثمين .
يتبقى خمسة مصاعد لألف وخمسمائة موظف ، فيكتمل دخولهم المكاتب قرب التاسعة صباحا .. ونفس الحال رحلة الخروج تبدأ في الثانية والنصف ليصلوا بيوتهم في الرابعة عصرا بعد أن (يتعصروا) .. ناهيك عن الأشغال الشاقة للمصاعد المعرضة لأعطال ومآسي.
سؤال يتردد على ألسنة الموظفين في الغدو والأصال : هل هذا تنظيم للدوام أم قتل له ؟.. أما الإجابة فقد قالها أحدهم : ما دام هذا يرضي المسؤولين ويشعرهم أنهم أنجزوا شيئا ذا قيمة فليكن هذا وأكثر .
الصورة الثالثة المترتبة على ما سبق ، أن معظم الموظفين لديهم مدارس وليس بمقدورهم استقدام سائق وعند الخروج للمدارس يضاف على رصيدهم السلبي ساعات تجمل وتحسم بخمسمائة أو ألف ريال ، أنت ونصيبك .
الشعور العام السائد فسره هؤلاء المساكين بأنها عملية تضييق وتطفيش لأنهم بدون (ما يدقوا الباب) سمعوا الجواب \”اللي عاجبه يستقيل !!\” فأين يذهبون وليس عندهم ما عند الآخرين، فهل يتصور البعض أن ولاة الأمر يقبلون بضياع مستقبل المئات بهذا الشكل .
وفي رأيي العتب ليس على المسؤولين وإنما على البوابة التي لا تتسع لدخول وخروج هذا العدد الهائل جماعات وأفواجا وإنما فرادى وبحركة محسوبة حتى تظهر صورة كل واحد جيدا على شاشة المراقبة. فكيف يؤدي المسئولون عملهم وهم مشغولون بالمراقبة وماذا يراقبون .. ومن يراقبون ولماذا ؟!\”ومن راقب الناس مات هما\” .. وهل هذا هو التطوير وما أنفق عليه؟ .. وبماذا يعود على جدة وأهلها ؟!.
رسالة :تهنئة خاصة للمهندس الزراعي بهجت حمو مدير إدارة التشجير على المهام الإضافية كمسؤول عن مبنى الأمانة فأضاف إلى خططه الزراعية لجدة الخضراء خبرات تقنية وإدارية كبيرة .. نتمنى له التوفيق .
* نقطة نظام
\” أعظم الذنوب الإشراك بالله والإضرار بالناس \”
[email protected]
التصنيف:
