علي السودي ذلك اليمني الصميم

•• أذكر ذلك الإنسان – اليمني – الذي كان واحداً من الأسرة حيث كان يرعاه عمي – جمعة الحسون – كان واحداً منا لم يخطر في بالي وأنا في ذلك السن الصغير أنه من بلد آخر غير بلدنا.. كان علي السودي.. هو ذلك الشاب الممتلئ نشاطاً وحيوية.. واخلاصاً لم يشعر انه يعيش خارج وطنه اليمن.. كبر علي.. وفي يوم اختفى كان اختفاؤه ملفتاً لي أين ذهب..؟ تساءلت في نفسي عن ذلك الغياب الذي لم أكن أتوقعه أبداً.. لكن “عمي” كان يحمل.. سر اختفاء علي.. عندما قال لعمي الآخر “حمزة” شوف “علي السودي” تأخر لقد ذهب الى اليمن ليتزوج ويعود إلينا.. كأنه يريد أن يخبرني بسبب غيابه.. ليعود بعد حين وبجانبه زوجته الشابة ليعيشا حياتهما في اطمئنان وأمان كان “علي” يتابع ما جرى في اليمن من حرب دامية ذلك في عام 1962م وأصبح الراديو لا يفارقه يتابع كل ما يجري هناك بكل اهتمام وانتباه.
ذات يوم وبعد سنوات من نهاية تلك الحرب الأولى.. ودخول اليمن في حربه الثانية وما أطلق عليه بحرب “الأهلية” يومها.. فجأة اختفى علي السودي بعد أن أصبح لديه ابنان لقد شعر بالحنين الى مدينته “إب” وقرر الذهاب اليها وهو يودع عمي اختلطت دموعهما.. وهما يتعانقان في ود. شعر عمي بانه سوف يفقد أحد أبنائه.. وأحس “علي” بانه سوف يفترق عن والده.. الذي عاش في كنفه واعطاه من حبه وحرصه عليه.
لقد ذهب.. ونحن لم نعرف لماذا ترك بلده هذه انه أحد أبنائها هكذا كنت أعتقد ولا أظن أن اعتقادي هذا تغير أن هذا البلد هو بلد كل من عاش على ترابه واخلص له انه بلد الإيثار والمحبة والإخاء لا بلد التنافر والتنازع.
اللهم أعد لنا اليمن يمناً سليماً معافى من كل “زيغ”.. أنك أنت السميع المجيب.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *