[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد بن أحمد الشدي[/COLOR][/ALIGN]

عاد إلى منزله متعباً وقد سدت الطرق أمامه ..جلس صويلح على حافة السرير فسرت برودة الفراش الى جلده فتأوه بطريقة أزعجت زوجته خديجة فأعتذر لها بكلمات لطيفة لم تكترث لها، حاول أن يكسر حاجز الصمت القائم بينهما منذ أسبوع ..قال لها : – تصوري يا خديجة ما أقسى الحياة هذه الأيام، كل شيء مغلق، كل شيء ممنوع، ليس هناك لقمة إلا بسفح الكثير من العرق والدم ! مع أن الأمور تبدو بسيطة لكل أحد لكنها حين تتعلق بزوجك صويلح تصير جبلاً، لو ذهبت إلى النهر لجف في الحال، لماذا تسير الأمور معي على
رأسها؟ لماذا أصبحت الأيام عابسة ومالحة الى هذه الدرجة؟ !
– يوم السبت الماضي ذهبت على أمل استلام الوظيفة التي وعدتني بها الشركة قبل شهرين فوجدت الشركة العتيدة قد أفلست وصفت أعمالها، وفي يوم الأحد ملأت الاستمارة الخاصة بطلب قرض ميسر لبناء علبة من الأسمنت نسكن فيها فوضعوا على الاستمارة رقماً
ذا ست خانات، فعرفت بصعوبة أن الحصول على القرض ممكن في عام ٢٠٢٥م .
– وفي يوم الاثنين ضجت في ذهني رغبة متابعة معاملة الضمان الاجتماعي، وموضوع الضمان كما تعلمين أجراس تدق عادة على صفحات الجرائد الملونة، فقيل لي أن المسوغات المطلوبة لصرف مخصصات الضمان الاجتماعي لعائل أي أسرة هي أن يكون لديه
عاهات حقيقية ..ولم أيأس يا خديجة، ففي يوم الثلاثاء كنت أبحث عن عمل فأوقفت السيارة في أرض فضاء وذهبت لزيارة صديق مريض قبل استئناف الركض واللهاث على الأرصفة، وعندما عدت الى السيارة وجدت أزياقها مدلاة كسعف نخلة جافة !
ويوم الأربعاء أنت طبعاً تعلمين ما حدث، قطعوا عن الشقة الماء والكهرباء وهددوا في حالة التأخر عن التسديد قطع أشياء أخرى قالوا إنها لا لزوم لها لكثير من الناس .
ومع كل ذلك يا خديجة يجب أن نكون أحمل من جمل وأصبر من حمار ..يجب أن نتفاءل بالغد الواعد حتى وان كنا نعيش على الحصيرة ما علينا هذه الليلة هي ليلة الخميس وعلينا أن ننسى الهم ونترك !-التثاؤب للدجاج والعسعس قالت خديجة بصوت واهن كأنه حفيف الورق الجاف تتعثر به أقدام
الريح :
أشعر بدوار شديد اريد أن أنام ..تصبح على خير يا بعلي !!

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *