علماء اليومي والراهن

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. رؤوفة حسن [/COLOR][/ALIGN]

خلال يومين انعقد مؤتمر لتأسيس المجلس العربي للعلوم الاجتماعية. كان هناك عدد من العلماء المعروفين على مستوى بلدانهم او على مستوى الساحة العربية. لكن حضور الخليج والجزيرة كان حضورا خجولا كالعادة.
وفي النهاية تم اتخاذ قرار ان يقوم انتخاب مجلس الأمناء التأسيسي على أساس وضع حساب خاص للتمثيل الجغرافي وبالتالي تمثل الخليج بمشاركة من الامارات وتمثلت الجزيرة بمشاركة من اليمن، وتمثل المغرب العربي بمشاركين من المغرب والجزائر. وكان وجود الهلال الخصيب ومصر غزيرا كالعادة في مثل هذه التجمعات. وبقيت بعيدة كل من السودان وموريتانيا والصومال.
وطبقا لخبير قانوني مختص تم استعراض المواقع العربية الأسهل والأكثر ترحيبا بوجود منظمات عربية غير حكومية فوقع الخيار على لبنان.
الوضع الراهن:
دارت النقاشات حول وضع البحوث العلمية والاجتماعية في المنطقة العربية. وكانت المرارة مذاق معظم الاطروحات، فالعلماء المشاركين الذين يحاولون المساهمة في نتاج المعرفة البشرية الكلية نظريا وأكاديميا غير سعداء بالواقع الحالي.
كثير من التحليلات والتنظير الذي تزخر به المنطقة منبثق من مدارس خارجية أو من علماء في جامعات عريقة أجنبية ، يستوي الحال إذا كان العلم المشار اليه في العلوم الانسانية والاجتماعية وهي العلوم التي تسمى علوم ناعمة، أو كان الحال مقصود به علوم صرفة وهي العلوم المادية كالفيزياء والكيمياء والأحياء وعلوم الكون الرياضية.
الحال يبدوا معتما في الجانب النظري والانتاج المعرفي خاصة والموازنات التي تخصص له في معظم الدول العربية هي موازنات بخسة لا يمكن لها ان تعلي من شأن البحث ولا الباحثين. ويبدوا الأمر أكثر ظلمة عندما يعتقد الطلاب ان المستقبل فقط لهم اذا اصبحوا مهندسين وأطباء دون أن يدركوا أن مهارات ادارة الطب والهندسة تكمن في كليات الادارة، وان مهارات التخاطب مع الناس وتسويق السلع تأتي في كليات الفنون وكليات الاعلام، وأن القدرات على تجهيز اجيال المستقبل تقع على عاتق كليات التربية. أما الفهم لتطورات المجتمعات والتخاطب مع المنظمات وادارة العمل السياسي والدبلوماسي فتنصب في كليات العلوم الانسانية والاجتماعية المختلفة.
إن معرفة احوال المجتمعات ودراسة واقعها والتنبؤ بمستقبلها أمور تحتاج المجتمعات العربية اكثر من غيرها الى فهمها واستيعاب ابعادها، وبالتالي لابد من تشجيع البحوث في العلوم الاجتماعية وغيرها من البحوث.
كانت أيام المؤتمر القصيرة بالنسبة لي حالة رفاهية فكرية أحتاجها لاعادة التفكير في المعتاد والنظر الى الراهن واليومي من خلال منظور جديد وطازج.
فالخروج من بوتقة العمل اليومي بين حين وآخر، ضرورة لتشذيب الفكر واسترجاع الخواطر التي شردت، ووضع ركام المعلومات داخل إطار متسق يسمح بالرؤية الواضحة لضبابية الخطوات المبعثرة.
صحيح أن إجازة العيد سمحت بقليل من البعد عن العمل لكنها لم تمنح هذه المتعة في التأمل والنقاش الابداعي الذي يسمح به لقاء المختصين مع بعضهم البعض.
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *