[ALIGN=LEFT][COLOR=royalblue]سليم العنزي[/COLOR][/ALIGN]

إن المتتبع لحال المسلمين في العالم أجمع يجد أن أقرب وصف يمكن أن نصف به غضبهم هي علبة المياه الغازية.. لأنها تفور بسرعة كبيرة عند رجها ولكن سرعان ما تخمد هذه الثورة بعد ثوان معدودة، وبالضبط هذه حال المسلمين، فعند كل ضربة يتلقاها المسلمون يثورون بشكل عشوائي كردة فعل أولية ومن بعدها يعود كل شخص إلى منزله بعد أن ساهم في تدمير وتخريب وطنه وكأن الأمر لا يعنيه، ولنا الآن في ردة فعل المسلمين على الفيلم المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم خير مثال على ذلك.إن الانتصار للحق ورفع الظلم والدفاع عن الإسلام وعن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكون بهذه الطريقة الغوغائية، فبالله عليكم ماذا سنستفيد من تدمير الممتلكات وتخريب السفارات الأجنبية وقتل من فيها، هل تعاليم ديننا الحنيف تدعونا إلى ذلك وهل سنرفع راية الإسلام بهذه الطريقة، كثيرة هي الأسئلة التي تدور في الخاطر عن نتائج هذه الأفعال التي سيجترها العالم الإسلامي فيما بعد، فإن كنا نريد العزة والدفاع عن معتقداتنا فهي لا تأتي بهذه الطريقة وإنما تأتي بـ:
أولاً: يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) ولو تأملنا هذه الآية لوجدناها تدلنا على الطريق الصحيح لمواجهة أعدائنا والذين أعدوا لنا الكثير بينما نحن لم نعد لهم ولا لأنفسنا شيئاً، فالتقدم العلمي والتكنولوجي هم رواده وليس نحن، وصناعة الأسلحة الحديثة والمتطورة عندهم وليست عند العرب والمسلمين بل والأدهى والأمر أننا نشتري منهم.
الثانية: قال صلى الله عليه وسلم \”عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ\” رواه الترمذي وقال حسن صحيح. فأين نحن من هذا الحديث وأين نحن من إتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ندعي حب الرسول صلى الله عليه وسلم ونحن أبعد ما نكون عن سنته وعن هديه فنحن نعرف عن حياة لاعبي كرة القدم أكثر مما نعرف عن حياة خاتم الأنبياء والمرسلين صلى لله عليه وسلم، لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم داعياً إلى الله ومبشراً ونذيرا ولم يكن مخرباً ومنفراً عن دين الله، ويقول الله تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) فهل أدينا ما علينا من الدعوة إلى سبيل الله بالقول الحسن وبالفعل الحسن وبالتعامل الحسن..؟
خاتمة: كلنا يشعر بغصة الضعف والانهزام وبأن الأمم تكالبت علينا، ولكن قبل أن نحاسب الآخرين على اعتدائهم علينا يجب أن نحاسب أنفسنا وبأننا نحن السبب في الحال الذي وصلنا إليه بسبب التقصير في طاعة الله سبحانه وتعالى واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفي ضعف إعدادنا لمثل هذه المواقف والظروف، فالله الله بالرجوع للكتاب والسنة لكي نعود قادة الدنيا فنعلي كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله عالية خفاقة لا يتجرأ أعداؤنا إلى الوصول إليها.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *