علاقة روسيا بالشعوب الإسلامية
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]عبد الحميد سعيد الدرهلي[/COLOR][/ALIGN]
العقدان الأخيران من عقد الزمن العجيب كفيلان لأصحاب النظر وأولو البصيرة من الطرفين بإيجاد القناعة الكافية بإعادة النظر بشكل جدي وجذري ببناء العلاقات السياسية ورسم خريطة تحالفات جديدة تملك قاعدة صلبة من القيم المشتركة في مواجهة الاستبداد والطغيان السادي الجارف الذي يسعى لتدمير القيم والروح وتشويه البناء الانساني.
ربما يثير هذا الكلام الغرابة في ظل تراكمات اعلامية تعبوية،وجهود منهجية بعيدة المدى،صنعتها آلة اعلامية وفنية جبارة استطاعت احداث تغيير بيئوي هائل في تركيبة الشعوب الحضارية والثقافية، مغطاة بقشور زائفة وشعارات مضللة خادعة تحمل بذور الفناء البشري والانفلات الكوني المريع والمرعب.
في ظل الادراك العميق لشعوب العالم العربي والاسلامي، ان الفعل الامريكي يمثل العداء الصارخ والحقيقي لهم دون ادنى شك،فهم يدركون ان ما حدث في افغانستان هو عبارة عن تدمير دولة وقتل شعب وتحويلها الى قاعدة استعمارية قائمة على اشلاء المنكوبين والقابعين في ضنك التخلف طويل الأمد، وكلهم يدركون أن ماحدث في العراق ايضا ليس إلا تدمير دولة عريقةوقتل شعب،والامريكان يدركنون تماماً ان العالم كله يدرك خداعهم وتضليلهم،واذا اضفت الى ذلك تحريك اثيوبيا لتدمير الصومال،وتأييدها لاسرائيل لتدمير فلسطين وقتل شعبها،وما تفعله في السودان وغيرها،كل ذلك واشباهه يجعل كل القوى السياسية الفاعلة في عالم العرب والمسلمين ان يبحثوا عن حليف قوي يتم الاتفاق معه على جملة من المعاني والقيم الاساسية اهمها:
– الكرامة الآدمية الممنوحة للبشر من خلفهم الله،والممنوحة للمسلم وغير المسلم ، والرجل والمرأة، والصغير والكبير ، وللحي والميت ايضا، التي تمنع المساس به او إلحاق أي أذى به – مادي او معنوي – وعدم امتهانه او استعباده او تحقيره.
– التعاون بين الأفرادوالتعاون بين الشعوب،والتعاون بين الامم ، والتعاون بين الحضارات والثقافات والاقطار، لما فيه خدمة البشرية والبعيد كل البعد عن اثارة الاحقاد والتعصب والصدام والعنف واستخدام القوة.
– حق كل الشعوب في حماية انفسهم وارضهم واوطانهم وعقائدهم، واطفالهم وانفسهم ، وحقهم في صد العدوان ومقاومة الاحتلال والظلم ، وحقهم في البحث عن السلام لأجيالهم للعيش بأمان ورفاه.
ان روسيا الحديثة تدرك ايضا كل ما تدركه شعوب العالم العربي والاسلامي، وتدرك تماما خطأ كثير من الشعارات التي رفعت على ارضها والتي تدعو الى حرب الاديان واعتبارها افيونا واعلان الحرب على الفطرة ومقومات الخلقة، ويمكن أن تجد مع الشعوب الاسلامية قاعدة مشتركة تقوم على الاحترام المتبادل،والتعاون المستمر، فيما يحقق المصالح المتبادلة دون اطماع في استبدال استعمار باستعمار ،او استبداد او طغيان بطغيان.
إذا كان المعرض الذي اقامته روسيا في عُمان اشارة واضحة على الحرص على اقامة حضارة انسانية تحترم الاديان، وانشاء علاقات حوار فكري وثقافي وانساني راق يهدف إلى خدمة السلام العالمي والانساني، بعيداً عن التعصب وروح الانتقام البشعة.
إن الشعوب العربية الاسلامية تتطلع إلى بناء عالم خال من الصراعات الدموية ، والنعرات الطائفية ،والفتن المذهبية، والتفرقة العنصرية، وتسوده روح المودة والتسامح على الخير والبر والتقوى، وينبذ العنف والعدوان والظلم والتسلط والقتل والايذاء تسعى لايجاد عالم يسوده الحوار العقلي، والمحاججة البرهانية والجدال بالتي هي احسن، واحترام الرأي والبحث الجاد عن الحق والتماس الصواب والحكمة.
الشعوب العربية والاسلامية تمد يدها الى القوى العالمية التي تسعى لايجاد سدّ منيع يحمي البشرية من الانهيار القيمي والاخلاقي، ويحمي البشرية من الطغيان المادي، ويطفئ الرغبة الجامحة في اشعال الحروب وسفك الدماء وتدمير الكون..
مدير عام وزارة التخطيط -متقاعد
هاتف 6829052
فاكس: 6658393
التصنيف:
