عفواً السعوديون يمتنعون

[COLOR=blue][ALIGN=LEFT]إبراهيم مصطفى شلبي[/ALIGN][/COLOR]

ظاهرة استشرت واصبحت حقيقة واقعة أن اصحاب البنايات لايفضلون تأجير بناياتهم للسعوديين خصوصا الأحياء الحديثة في شمال المدينة ويفضلون نوعية خاصة من المستأجرين من غير العرب بالطبع وهم يستمتعون بكافة الخدمات التي توفرها الدولة من حدائق وطرق وأرصفة وانارة ومـاء ونظافة وكهرباء فيلجأ المواطنون مكرهين إلى الأحياء الشعبية العشوائية الفقيرة إلى الخدمات المفتقدة أصلا إلى أدنى درجات الرعاية والاهتمام واذا وجد سعوديون في الأحياء الحديثة والراقية فهم من مالكي هذه العقارات ولاشك أن لذلك نتائج سلبية كبيرة من هذه النتائج ضياع الهوية الثقافية واندثار العادات والتقاليد والألفة بين الجيران وأبناء الحي الواحد وذلك التلاحم الذي كنا نفاخر به فلم يعد المثل الشائع (جارك القريب افضل من أخيك البعيد) قائما وتجد أن القاطنين في هذه الأحياء الحديثة ذو كثافة عالية فالشقة الواحدة تسكنها ثلاث أو أربع عوائل هذا عدا ضيوفهم الوافدين للحج والعمرة وماينتج عن ذلك من مخالفات نظامية للإقامة من تستر على هؤلاء وهذا الوضع على قلب صاحب العمارة احلى من العسل مادام أنه يقبض السعر الذي يطلبه وهذا يهدد ديموقرافية التوزيع السكاني على الأحياء وعلى المدينة بأسرها كما انه يؤثر في الامن الاجتماعي ولعل الكثيرين يعلمون ماللحارة من قيمة اجتماعية في نفوس أي شعب عربي بالذات فمن الحارة تلقينا مبادئنا وقيمنا ومنها تعلمنا احترام الجار والكبير ومن الحارات ولدت العقول النابغة من الأدباء والعلماء والروائيين والرياضيين الأفذاذ الذين كانوا يشكلون فريق الحارة ويلقون الدعم من وجهائها ومن هذه الحارات كانت الأندية تتلقف النجوم الواعدة فمنها تخرج سعيد غراب وماجدعبدالله ويوسف الثنيان وسعيد لبان ومالك معاذ.ومن الحارة خرجت لنا أعظم الروايات والأعمال الروائية الدرامية وعن الحارة كتب اعظم الأدباء العرب والعالميين وقد نال نجيب محفوظ جائزة نوبل للآداب في قصته أولاد حارتنا كما انتجت أعمال درامية شدت الانتباه كفيلم السكرية لنجيب محفوظ والمسلسل الشهير أولاد حارتنا وزقاق المدق وغيرها من الأعمال ولعل سر نجاح هذه الأعمال والاقبال الجماهيري عليها هي أنها تمثل حالة من الاسقاط لدى المشاهدين حسرة على ماافتقدوه من حميمية وقيم الحارة وإذا مررت على أي حي من الأحياء الحديثة وفي برحاتها بالتحديد وجدت جمهرة من الناس ولكنها للأسف وجوه غريبة ووجدت لاعبين مهرة يمارسون لعبة الهوكي وهي اللعبة الشعبية الأولى في تلك الأحياء الحديثة الآن وإذا أردت السؤال عن ادارة ما أو شخص ما يجيبك من سألت ( أبويا أنا مافي معلوم ) هذا مافعله أصحاب البنايات في الأحياء المذكورة ولانعلم الأسباب التي أدت بهم إلى اتخاذ مثل هذا الإجراء التعسفي .ذكر لي أحد الأصدقاء طرفة هي أقرب للحقيقة فقال إذا أردت أن تعرف الفرق بين المالك والمستأجر فانظر إلى خطواته وهو يذهب إلى المسجد فإنك ستجد المالك يمشي مرفوع الصدر مقطب الحاجبين أما المستأجر فإنه يمشي وهو يكلم نفسه منحني رأسه ناظرا إلى موضع قدميه فيا أصحاب الشقق السكنية خذوا العبرة مما سبق ففي غمضة عين اصبح ملاك بعض البنايات من ساكني مراكز الإيواء المؤقتة يوم حادثة الأربعاء الشهيرة واللهم لاشماته.إنني لاادعو في مقالتي هذه إلى عصبية ولكن من حق كل أمة أن تحافظ على عاداتها وتقاليدها وهويتها لاسيما ونحن أمة اطهر البقاع حتى دعاة المساواة المزعومة في أوروبا وامريكا بدأوا يفكرون الآن في الحفاظ على قوميتهم ماحصل في ايطاليا مؤخرا هو اقوى مثال فأصبحت تلك الدول تخصص جزءا من الأحياء للمهاجرين بل وتحاربهم حفاظا على الهوية ونحن نطالب بإلزام الشركات بتوفير السكن لمن يستقدمون بدلا من منحهم بدلات سكن يضعون أكثر من نصفها في جيبهم ويسكنون مع بني جنسهم في شقة واحدة وعلى مركز الدراسات الاستراتيجية وعلى رأسهم الدكتور الفاضل أنور عشقي ذلك الرجل الذي اقدر علمه وافقه الاستراتيجي الواسع عليه دراسة هذه الظاهرة والعمل على تفادي آثارها السلبية وتصحيح أوضاعها والله ولي التوفيق.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *