أحمد عبد الوهاب آشي

في صبيحة يوم الأربعاء كان الجو صحواً وهادئاً.. والناس ذاهبون لأعمالهم وفجأة أرعدت السماء وانهمر المطر من كل حدب وصوب.. وإذا بجدة عروس البحر غرقت في المياه الهادرة التي اكتسحت كل شيء وأصبح الماء كالطوفان بل هو الطوفان وتخبط الناس في مركباتهم لا يعرفون أين يتجمعون والماء يحاصرهم من كل مكان – حتى امتلأت الشوارع وسدت الطرق – والماء لا زال ينهمر والسيل الهادر لا زال يكتسح – وكنت أنا من بين هؤلاء الذين صادف حظهم التعيس في ذلك اليوم في كورنيش فلسطين – ولتلافي ازدحام المركبات – اتجهت رأساً من شارع فلسطين إلى شارع الأندلس – وهنا كانت المصيدة أمام قصر الحمراء .. وغرقت المركبات براكبيها وتوقفت الحركة والسيل لا زال يندفع ويزداد ارتفاع منسوب المياه وخرج الناس من سياراتهم يسبحون في المياه الهادرة كل يطلب النجاة – وبحثنا عن فرق الانقاذ في مثل هذه الظروف لكي يرشدوا الناس وينظموا حركتهم – ولكن لم نر أحداً لاح على الأفق.. وضاقت على الناس الأرض بما رحبت ثم رأينا بعض الشاب الذين شمروا عن سواعدهم وخاطروا بأنفسهم واقتحموا المياه الهادرة تدفعهم وطنيتهم ومروءاتهم وشهاماتهم ليرشدوا الناس ليفسحوا الطريق كي تمر السيارات إلى بر الأمان – وكنت واحداً من الذين شملهم لطف الله بشهامة هؤلاء الشباب فهنيئاً لهم وأشيد بموقفهم النبيل.بارك الله فيهم أن جعلهم ذخراً لوطنهم .. والملاحظ أنه لا بد أن تكون وتنشأ فرق للانقاذ السريع وإدارة الكوارث بمهنية عالية لكي يتلافوا الأضرار التي قد تلحق بالناس.
وقد اتضح بعد ذلك أن الأضرار التي سببها هذا السيل للناس كثيرة ومؤلمة في أغلب أحياء جدة – أعان الله الضحايا – وعوضهم خيراً في ما ألمَّ بهم وهذه القيادة الرشيدة تجبر خاطر المواطنين المتضررين بتعويضهم في نفوسهم وممتلكاتهم وتخفف عنهم مصابهم، وحمى الوطن والمواطنين من النوازل والكوارث.. إنه سميع مجيب الدعوات.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *