عبدالله بن عبدالعزيز والحوار برؤية حضارية
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد حامد الجحدلي[/COLOR][/ALIGN]
تتجه أنظار العالم ظهر اليوم إلي حيث يعقد المنتدى الدولي للحوار بين الأديان والحضارات برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وحضور أبرز زعماء العالم في مواجهة حقيقية بين آمال وتطلعات شعوب العالم قاطبة لرغبتهم في التعايش السلمي وبين مايدور في الكثير من أجزاء العالم المضطرب بغية الخروج من هذه الأزمات الخانقة والمتلاحقة بما يعتريها من إراقة الدماء للأبرياء دون ذنب اقترفوه بينما دول عديدة على خريطة العالم السياسية تمتلك حلولاً جذرية دون اللجوء لأساليب العنف التي تزايدت خلال العقدين الماضيين وكأن هذه الصور الحزينة والمؤلمة في نفس الوقت لاتمت لهم بصلة ولا تربطهم بها أدنى مسؤولية تاريخية أو اجتماعية أو فكرية مع يقيننا أن هذه الدول من عالمنا الإسلامي والتي تعرضت لهذه الإرهاصات وتوالت عليها النكبات تمتلك مفاتيح الرد بأشكاله المختلفة بما فيها الكيل بنفس المكيال إلا أنها تحترم الأنظمة الدولية ومواثيق الأمم المتحدة في انتظار صحوة ضمير أو بادرة إنسانية لصناع القرار ومن منطق الإيمان الكامل بأهداف الدين الإسلامي وقيمه وسماحة مبادئه بين شعوب العالم بغض النظر عن المعتقد الديني والجنس واللون ومع قناعتنا بهذه المبادئ التي يتنادى بها ديننا الإسلامي لاستيعاب رسالة الإسلام السمحة دون استعداء الآخر وإزالة الشبهات التي تعيق تقديم الخدمات الإنسانية بما يحفظ الكرامة والوفاء بالحقوق والواجبات لأكبر شريحة مجتمعية تقبل التعايش السلمي وتتبادل المنافع فيما بينها وفق النظام الدولي المتعارف عليه وهذا يتطلب تنقية الأجواء وتهيئة الأرضية المناسبة لاستثمار الموارد العالمية لزيادة الإنتاج ورفاهية الإنسان وبناء حضارات تعمق العلاقات الدولية القائمة على احترام الآخر في مثل هذه الفرص التي قد تكون الخسارة فادحة اذا لم نحسن كمجتمع عالمي استثمارها بتوفر فكر بهذا المستوى من النضج القيادي والحنكة السياسية التي تقودهم لتحقيق هذه الانجازات ليس على نطاقهم المحلي وإنما تحقق طموحات عالمية تمكن الباحثين والمؤرخين من تسجيلها بأسماء هؤلاء القادة ويحق لنا كشعوب تؤيد السلام وترفع شعار المحبة أن نضبط ساعاتنا بعد ظهر اليوم لمتابعة هذا الحدث العالمي في مدينة نيويورك والتي بدأت استعداداتها مبكرة لاستضافة هذا المنتدى الدولي بحضور زعماء العالم بافتتاح الدورة الثالثة والستين لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ونيويورك المدينة المزدحمة وقد استيقظت منذ ساعات الصباح الأولى في احتفالية كبيرة بحجم هذه المناسبة التي يتابعها العالم أجمع عبر شاشات التلفزيونات الأرضية والفضائية ومع ازدحام هذه المدينة إلا إن الحركة فيها تسير كعقارب الساعة في تنظيم دقيق وترحيب في مستوى قدوم الوفود الرسمية التي جاءت لتشارك في هذا المؤتمر الدولي وتتطلع لنتائجه الايجابية ولن أبالغ وأجازف بقراءة مسبقة لتوصيات هذا المؤتمر فهناك قبول ورفض وأخذ ورد وهذه طبيعة الحوارات الحضارية بمفاهيمها وأدبياتها المتعارف عليها ومع هذا لابد لنا أن نحمل رؤية ممزوجة بالتفاؤل وثقة كبيرة بالله أولاً ثم بحنكة زعيم وقائد الأمتين العربية والإسلامية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية والذي يتحدث في هذا المحفل العالمي بشفافية كما هي عادته بعد أن كسب ثقة العالم وتأييده لمشروعه الإنساني متحدثا عن سماحة الدين الإسلامي ومرونته وقابليته للتطبيق العملي مع شعوب العالم أجمع بمختلف الأديان السماوية وأيضا ما يتميز به أبناء الإسلام أنفسهم من نقاء وطهر ورقي حضاري وتعامل ينم عن أخلاقياتهم التي التزموا بها وفق مناهج الدين الإسلامي الحنيف وهذا ما يميز الملك عبد الله بن عبد العزيز في إيصال هذه الرسالة الإسلامية الخالدة لبني الإنسان على الأرض المعمورة موضحاً كل الجوانب الإنسانية التي يحملها هذا الدين رافضاً كل السلوكيات الخارجة عن هذا الإطار الأخلاقي ومما يزيد تفاؤلنا أن الطرف الآخر متفهم لفحوى هذه الرسالة ودلائلها ولديه القناعة التامة بمضامينها وفي نفس الوقت في الطرف الآخر تقف زعامات أخرى لها تاريخها وثقلها الدولي وهم كثر لنذكر مثالاً يحتذى\” الملك خوان كارلوس \” ملك اسبانيا لما يمتلكه من مواصفات القيادة وزعامة العالم بصداقاته وعلاقاته وحنكته التي تجعل منه نموذجاً يمثل الواقعية وباستطاعته قيادة العالم مع صديقه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية في رسم استراتيجية واضحة المعالم تحفز العالم أجمع لتكوين فريق عمل متضامن بمشاريع إنسانية مماثلة تجد التأييد العالمي وتفتح آفاقاً جديدة في حوار الحضارات الإنسانية ويبدوا أننا اليوم نسجل تاريخاً جديداً في مجال العلاقات الإنسانية بمعناها الأشمل ونرسم إطاراً ذهبياً لوثيقة السلام لربوع العالم ونبذ العداء والكراهية بين بني الإنسان.
التصنيف:
