طرق قرى الباحة.. المشكلة والحلول

واقع القرية الباحية إن جاز التعبير يميل إلى التمدن بالمفهوم الحضاري لدى الباحثين والدارسين . ومع أن سكانها يعيشون في ذات القرى التي تحولت إلى ما يشبه الأحياء لمدينة كبيرة بتقاربها وارتباطها ببعضها، وما شهدته من تطور ملحوظ في جميع الخدمات الحياتية ، بفضل الله ثم بفضل ما وفرته حكومتنا الرشيدة من خدمات عديدة في جميع المجالات.. لدرجة أصبح سكانها لا يختلفون في نمط حياتهم عن سكان المدن بتوفر الضروريات اللازمة وحتى الكماليات .
لكن المشكلة القائمة التي قد يتبعها مشكلات أخرى هي (الطرق داخل القرى) والتي كانت أحد أسباب نزوح عدد من الأسر إلى بعض المدن في السابق . فأغلب مساكن القرى لا تصل إليها الطرق المناسبة لضيق مساراتها وتعرج خطوطها وعدم استيعابها لأكثر من سيارة واحدة في بعض الأماكن مما يسبب إرباكا عندما تتصادف سيارتان في اتجاهين متعاكسين ! كما أن هناك مساحات كبيرة ومزارع وممتلكات للأهالي لا تصل إليها السيارات إطلاقا ، وأصبحت قليلة الفائدة ، رغم أن الحل الناجع بأيدي الأهالي بالتعاون فيما بينهم لفتح وتوسعة الطرق كما كان يعمل عليه أجدادهم من قبل بعمل (السابلة والناقلة) بما يكفي حاجتهم في ذلك الوقت وتسييرها لما يخدم الجميع وبلا استثناء .
والحقيقة أن المنطقة أصبحت جاذبة فعلا بما تحقق لها من الخدمات حيث تزايد عدد العائدين لها والقادمين إليها من أهلها وغيرهم .
ولا شك أن من أهم عوامل تنمية القرى تعاون الأهالي وتنازلهم لبعضهم بما يفضي إلى نتائج مرضية تخدمهم جميعا .. مما يستدعي أن ينبري له الحكماء المخلصون والوجهاء الواعون ، فعلاوة على أن فتح الطرق يعد خدمة اجتماعية راقية ، فهي تعد ضمن الصدقات الجارية.. طالما هيّئت لخدمة الناس يؤجر فاعلوها بإذن الله تعالى ، فهي لا تقل في الأهمية عن بناء بناء المساجد أو حفر الآبار أو إقامة المدرسة أو المصحات .
كما ستكون من العوامل المساعدة لعودة الزراعة -بصورة أفضل- وتنمية السياحة والاستفادة منهما كمصدرين مهمين للدخل . وستعمل دون شك على التنمية العمرانية بشكل كبير وتساهم أيضا في حل أزمة السكن والمساكن .
ويمكن أن تعمل تلك الطرق بالنسبة والتناسب بعمل الرفوعات المساحية بالتنسيق مع بعض المكاتب الهندسية ويمكن استشارة البلديات في هذا الموضوع والعمل تحت إشرافها لما يخدم المصلحة ويحقق الفائدة وربما تقدم بعض البدائل عند الحاجة لذلك .
فاصلة :
نثمن لأهل بعض القرى الذي ساهموا بإخلاص لفتح وتوسعة الطرق في قراهم ونشكر كل من ساهم ويساهم بوعي في تنمية الإحساس بقيمة التعاون الجماعي الذي يعد واحدا من مرتكزات التنمية الحضارية .

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *