طاعة ولي الأمر أصل من أصول الدين
لا تستقيم حياة الناس الا بولي امر يرعى شؤونهم وينظم امورهم ويدير أحوالهم ويقف على مصالحهم، والامام العادل يحفظ به الدين وتصان به الشريعة ويأمن في ظله الناس على دمائهم واموالهم واعراضهم ويتحقق في ظله الأمن والرخاء للرعية ويعيشون في عز وإباء وطمأنينة، ومن أجل ذلك تستمر الحياة بالتزام الشريعة والنظام الدقيق فلا يتعدى بعضهم على بعض ولا يأكل بعضهم حقوق بعض لذلك أمر المولى عز وجل بطاعة ولي الأمر في حدود طاعة الله.
هذا الامر الرباني كان موضوع خطبة الجمعة لامام مسجد الكوثر بحي الصفا بجدة الشيخ حامد بن محمد الجابري وقد تناوله بكثير من التفصيل والتركيز لتصل هذه الرسالة، حيث اوضح ان طاعة ولي الامر واجبة فهي من طاعة الله ورسوله. عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن اطاع الامير فقد اطاعني ومن عصاه فقد عصاني” وفي هذا يوضح فضيلة الشيخ ان البيعة في الهدي الاسلامي انما هي لمن رضي الناس إمامته، وهي واجبة قال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :”من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية”. وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وان لا ننازع الأمر أهله الا ان تروا كفرا بوحا عندكم من الله فيه برهان وعلة ان نقول بالحق اينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم”.
ان من مقومات الأمن في الاسلام اجتماع الكلمة والسمع والطاعة الا في معصية وفي هذا يوضح الشيخ حامد الجابري ان الطاعة من عقيدة المسلمين والتي يجب ان نعتقدها بل هي اصل من اصول الدين ولقد بين النبي صلى الله عليه سولم هذا بيانا شائعا شافيا من كل وجه من اوجه البيان شرعا وقدرا، ثم صار هذا الاصل لا يعرف عند كثير ممن يدعي العلم فكيف العمل به فهذا الباب يبدو الجهل به احيانا فهو ضيق المسالك كثير المزالق واشتوت الامة من ناره مرات ومرات بل ضلت فيه اكثر فرق الأمة والناس بطبعهم تجرهم العواصف واهل الاهواء كثر يصطادون في الماء العكر ولهذا اهتم الاسلام بهذه المسألة غاية الاهتمام فأوجب طاعة ولي الامر وحرم الخروج عليه لان من خرج على الامام الذي رضي سواد الناس ولايته عليهم فهو باغ متعد على اجماع اهل السنة والجماعة.
ان الخروج على الطاعة هي اساس كل فتنة وشر الى آخر الدهر، وكما قال الشيخ الجابري ان من لم يصدق فليقرأ التاريخ الحاضر وينظر حوله في المجتمعات التي حدث فيها خروج عن ولي الامر وحكامهم كيف شاعت الفوضى والهمجية واحزاب وفرق وصراعات وسلب ونهب وفصائل يقتل بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا.. لا يهنأون بعيش وينامون على اصوات المدافع ويستيقظون مفزوعين على دوي المتفجرات فأي عيش هذا؟ ومع مزيد من هذه الخطبة السديدة في مواضعها ومقاصدها حيث يضيف ان تلك الامثلة قلبوا بلادهم الى فوضى باسم التغيير فصاروا الى فساد أعظم. وتساءل : ماذا جنى الذين خرجوا عن منهج اهل السنة وتنكبوا عن سبيل العلماء عصابات ارهاب وجرائم غادرة ازهقت ارواحا واختطفوا الدين والدين منهم براء، فاذا بهم يروعون الآمنين وقد قال تعالى : “من قتل نفسا بغير نفس فكأنه قتل الناس جميعا ومن احياها فكأنما احيا الناس جميعا” وقوله سبحانه : “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”.
لذلك فان في احترام ولاة الامور واحترام العلماء وتوقيرهم فيه الامن والامان وعز المجتمع ووحدة الكلمة نحمد الله على ان أنعم علينا بولاة أمر يتقون الله فينا ويسهرون على امننا ورخائنا ويصدقون العمل في خدمة الاسلام والمسلمين واعلاء كلمة الدين، ونسأله سبحانه أن يحفظ وطننا آمنا مطمئنا سخاء رخاء وبلاد المسلمين وان يهدي شبابنا وجزى الله الشيخ حامد الجابري على شرحة وايضاحه في هذا الموضوع المهم الذي تتآلف به القلوب كالجسد الواحد. وفي هذا دور عظيم لرسالة الدعاة والمساجد.
“وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منهم”.
للتواصل : 6930973
التصنيف:
