صوفيا على الملأ
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]مصطفى المقداد[/COLOR][/ALIGN]
لم تكن الرحلة مابين دمشق وفيينا خالية من استذكارات تاريخية تستدعي سنوات طويلة من العلاقات السياسية و الثقافية والتجارية
وصولا الى العلاقات الشخصية ذاتها فعبر هذا الطريق تنقل ملايين البشر بين ضفتي المتوسط خلال مضيق البوسفور الذي بدا من الطائرة اشبه بشخصين يشتاقان للقاء وتحول دون مرادهما ملوحة البحار الثلاثة تجمع بين الافراد وتباعد قليلا بين الاراضي.
كان الهدف مدينة الحكمة صوفيا عاصمة بلاد البلغار وصاحبة الوجه الأخضر المتسع لاحتضان كل من يطأ أرضها فيغدو بسرعة واحدا من اهل الدار.
تغيرات متباينة عرفتها بلغاريا خلال العقود الستة الماضية دخلت مظلة المنظومة السوفييتية مع نهاية الحرب الكونية الثانية وخرجت منها – شأن جميع رفيقاتها الشرقيات ، نهاية العقد التاسع من القرن الماضي لتدخل منظومة الاتحاد الاوروبي بداية العام قبل الماضي دون ان يبدو عليها انها غيرت شيئا من جوهرها .
فرغم التغيرات السياسية التي عصفت بها ونقلتها مابين محطات متعددة الا انها حافظت على هويتها التي تعكس ارتباط البلغاري بأرضه ومحبته لها واخلاصه لتاريخها المتجذر عميقا في عمق القارة العجوز.
صحيح ان منعكسات سلبية تركت آثارها في الانشطة الاقتصادية بصورة خاصة الا انه لا يوجد مايشير الى وجود رغبة او وجود تيار ما يطالب بالعودة الى الوراء واستعادة الشكل الذي نظم حياة البلغاريين على مدى خمسة واربعين عاما ، فبعد انتهاء تأثير الصدمة التي عاشها البلغار بعد خروجهم من المنظومة الاشتراكية بدأت عملية التنمية تأخذ اشكالا اكثر واقعية فالمقدرات الحقيقية للأمة وعوامل قوتها تحدد قدرة ومكانة وطريقة وآلية العمل والمؤسسات الدستورية ترسم حدود السياسات وفقا لنسبة التواجد والمشاركة ووفقها تكون القرارات .
وعلى الرغم من المخاوف المتمثلة في زيادة الهجرة من الريف الى صوفيا تحديدا فإن الطموحات تبقى كبيرة لان الدولة كلها تمتدعلى رقعة شديدة الخصوبة قادرة على تعويض النقص والتراجع في الصناعة الذي بدأ مع نهاية 1989 حيث هجرت المعامل والمصانع واغلقت ابوابها وهجرها العاملون الى صوفيا ومازالت كلها مرتعاً للريح تعول فيها وحدها والصدأ والاهتراء يأكل بقاياها.
في جانب آخر تدل المكتشفات الاثرية واعمال التنقيب ان العمر العمراني للمنطقة يعود لاكثر من الفي سنة ، حيث اقيمت الممالك وتقدمت علميا وحملت افكارها في الاتجاهات الاربعة عبر دروب نستعيدها اليوم تلاقياً ونبني عليها صروحا تؤكد ان علاقات التكامل والتعاون وحدها القادرة على تقريب ما باعدته الجغرافيا.
عن الثورة السورية
التصنيف:
