شركاء داعش
الشباب الذين يتم تعبئتهم وبرمجتهم من قبل داعش ، لم يظهروا فجأة فتوكل لهم المهمات الخطيرة . بل يخضعون لتحر دقيق من عناصرهم لمعرفة خصائصهم النفسية والتأكد من قدراتهم الجسمية وصدق موالاتهم لهم . وفي الغالب يركزون على الأغبياء وذوي القدرات العقلية المتدنية وكذلك المحبطين أسريا واجتماعيا ! الذين يسهل التأثير عليهم لتنفيذ المطلوب منهم بلا تردد ولا تفكير ولا نقاش !! لأنهم شكلوا القناعة بتوجهاتهم والموافقة على أفعالهم مهما كانت . فالفعل الإجرامي يحقق ارتياحا لقادتهم الدمويين . رغم يقينهم أنه لا يحقق هدفا ولا يضيف مكاسب سوى إرضاء نزواتهم ، فتجدهم يفرحون لأحزان الأسر التي تفقد أطفالها أو شبابها ورجالها ونساءها ، ويبتهجون برؤية الدماء والأشلاء . لأنهم ضد المألوف .. فهم يطربون بسماع وقع الانفجارات ومشاهدة الخرائب والحرائق والدخان .. ذلك لأنهم بلا رحمة في قلوبهم ، فلا إنسانية تمنعهم ولا أخلاق تردعهم ولا دين حقيقي ينهاهم بل يتلبسون بمسوح الدين الذي يسعون لأن يجلب لهم مزيدا من الأغبياء عقليا والمنحرفين فكريا ليدفعوا بهم إلى الجحيم وبئس المصير لإدراكهم التام بأن الدين هو أسرع وأسهل وسيلة للتأثير على الآخرين وتشكيل قناعاتهم .
فيصورون لهم بأن أبواب الجنة ستفتح لهم مع دوي التفجيرات وستزف لهم بعدها الحوريات فيقدمون على أفعالهم الشنعاء بعقليات شوهاء . ولا أعتقد أن هناك أغبى ولا أعته ممن يقوم بمثل تلك العمليات الإجرامية القذرة ، خاصة التي تستهدف المصلين في المساجد كونها تجمع عدة جرائم كبيرة في جريمة واحدة أولها قتل الأنفس المعصومة وتعطيل الفرائض وتدنيس بيوت الله والمصاحف ومنع المساجد من أن يذكر فيها اسمه وترويع الآمنين . وكل واحدة منها توعد الله بعقاب فاعليها لأنها ممارسة للظلم والعدوان . فما ذنب الأبرياء وما ذنب العباد الركع السجود وبماذا يقابلون الله لتبرير خزيهم وعظيم فجرهم . فهم لم يصوبوا سهامهم لأعداء الأمة بل وجهوها بحقد لصدور أهلهم المؤمنين الآمنين . وقد يعلمون أو لا يعلمون أنهم يسيئون لهذا الدين الحنيف ، عندما ادعوا باطلا بأنهم من حماته وهم أبعد ما يكون عن حماه.
هؤلاء المغرر بهم لم يخرجوا بغتة ، بل كانت عليهم علامات واضحة قد لا يجهلها بعض من يحيطون بهم من الأقربين لهم . وكان من المفترض سرعة تدارك أوضاعهم بتوجيههم واحتوائهم أو سرعة الإبلاغ عنهم حرصا عليهم أولا وعلى المجتمع ثانيا ، وألا تتحكم فينا العواطف بالسكوت عنهم والتستر عليهم وإخفاء واقعهم ، حتى نجدهم قطعا متناثرة بفعل الأحزمة الناسفة . فمن يفعل ذلك فهو شريك في الإثم دون شك (فالإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطّلع عليه الناس) وما أشده من إثم عندما تكون النتيجة إزهاق أرواح المسلمين المعصومة .
وقفة : أراد الله بهذه التفجيرات المروعة في المنطقة الشرقية وعسير أن يكشف واقع داعش للكل والجميع بأنهم أداة لغيرهم لإثارة الفتن في بلاد العرب وفي هذه الأرض الطاهرة تحديدا والإساءة لدين الإسلام على وجه الخصوص . ومن المرجح أن بعض أتباعهم سيستعيدون رشدهم ويتحررون من تبعيتهم بل الوقوف ضدهم بقوة بعدما بانت حقيقتهم من واقع أفعالهم ضد الدين والإنسانية .
التصنيف:
