شبكة المعلومات العالمية ..مجرد تأمل

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]أ .د .خالد بن عبدالله فقيه[/COLOR][/ALIGN]

للتكنولوجيا الحديثة تأثير كبير على مجتمعاتنا العربية و هذا التأثير في تزايد يومي و مستمر آخذاً العديد من الأشكال و هو ملحوظ على مستويات عديدة ربما أكثرها وضوحاً التأثير على الأجيال الجديدة ..شبابنا !
لقد ألقينا باللوم على التلفزيون كونه سبباً مباشراً لانقطاع الحوار بين أعضاء الأسرة و إحلال الصمت محل التحاور و تبادل الخبرات و التجارب في اجتماعات الأسرة اليومية و بالتالى تحلّل وحدة البناء الأساسية لمجتمعاتنا ..الأسرة !
والآن ..أصبح هناك عامل أقوى كثيراً من سابقيه ألا و هو جهازـ الكمبيوتر ـ ليس لذاته بل لقدرته على الاتصال بشبكة المعلومات العالمية \” الانترنت \” فاتحاً بذلك جميع أبواب المعرفة على مصراعيها النافع منها و غير النافع حيث نبذل الكثير من الوقت و الجهد محاولين حماية أبنائنا منه !
أضف إلى ذلك فتح مجالات النقاش مرة بعد أخرى ، تلك التي توسع الآفاق و المدارك و أخرى أقل ما يقال عنها أنها لا تصلح للمناقشة على طاولة العشاء أو التجمعات العائلية .
هذا بالإضافة إلى فتح قنوات الاتصال و التفاعل المباشر مع العالم خاصة العالم الغربى بعد أن كان تأثرنا به ـ و ليس تفاعلنا ـ مبني فقط على أفلام أو برامج منتقاة بعناية من قبل أجهزتنا الاعلامية منتقاة بحيث لا تخدش و لا تتعارض مع مبادئ ديننا ثقافتنا و أخلاق مجتمعاتنا العربية .
فلنبدأ بإلقاء نظرة أعمق على أصغر الأجيال تأثراً بالكمبيوتر و الانترنت أطفال المدارس .في حين يمكن للانترنت أن تكون وسيلة في غاية القوة و عمق التأثير في عملية التعليم خاصة في وجود هذا الكم اللانهائي من المواقع التعليمية و الألعاب التي من شأنها توسيع الأفق وتنشيط المدارك و أعمال الذهن بطرق مختلفة شكلاً و مضموناً عن أساليب التعليم المتبعة في مجتمعاتنا متحدية ذكاء الطفل و مخيلته على حد سواء – و هذا بحد ذاته موضوع يطول الحديث فيه و قد نتناوله بتفصيل أكثر في مقال آخر – و لكن لسوء أو انعدام التوجيه نجد أطفالنا للأسف الشديد يتجهون أكثر إلى الألعاب عديمة الفائدة تلك التى لا تنمي إلا النزعة إلى العنف لدى الأطفال و انتقال القدوة من مقياس الأخلاق و المبادئ إلى مقياس القوة فقط ! و لا تضيف الكثير إلى قدراتهم العقلية ولكن فقط تستهلك الكثير من وقتهم امام شاشات الكمبيوتر لتعزلهم عن بقية أفراد الأسرة و عن أقرانهم تاركة القليل مما تبقى من وقتهم للعب و الأنشطة الجماعية و الرياضية التي ساهمت و
بقوة على مدار السنين في تشكيل و صياغة الشخصية و الهوية العربية .و لكننا في واقع الأمر لا نستطيع أن نلوم أطفالنا و لا شبكة المعلومات الانترنت \” فقط على اختياراتهم فلا يجب أن نتجاهل دور الاباء أو بالأحرى انعدامه في التأثير على هذا الاختيار فبموافقة هؤلاء الآباء يتم اختيار هذه الألعاب ممارستها و السماح لها بابتلاع وقت أطفالنا المخصص للعب بأكمله .
لننتقل الآن بنظرتنا الفاحصة إلى المستوى التالى طلبة الجامعات و شبكة المعلومات الإنترنت لقابليتهم العظيمة للتأثر بالحضارة الغربية بجميع أشكالها و على جميع مستوياتها انبهارهم الشديد ببريق الحضارة الغربية التى طالما أعمى أنظار الشباب عديمي أو قليلي الخبرة عند النظر اليها عن بعد .و ككل شئ هناك الكثير من الجوانب الايجابية و أخرى سلبية لشبكة المعلومات العالمية ـ الانترنت .
ففي مجال الدراسة الأكاديمية كثيراً ما نجد طلبة الجامعات يستعينون وبكفاءة عالية بالمعلومات المتاحة عليها في أبحاثهم و أوراقهم جامعين المعلومات التى تفيدهم في مجالات دراساتهم العلمية متمتعين بالانفتاح على أكثر اكتشافات العالم الغربى تقدماً علومهم و ممارساتهم متخطين بذلك فجوة كانت بالماضى تصيبنا بالاحباط مجرد تفكيرنا ان هذه الفجوة بالمجالات العلمية بيننا و بين الغرب من العمق بحيث لا يمكن تخطيها قبل عدة أجيال من العمل الشاق .
وبالرغم من كونها تفتح الكثير من أبواب التفاعل مع العالم الخارجى و أبواب أكثر من المعرفة الا أنها ما زالت تعتبر نشاطاً فردياً لا يمارس إلا في عزلة كغرفة الشات أو الفواصل المعدنية في مقاهي الانترنت العامة ! القصد هو أنها مازالت تؤكد على انعزالية و انفرادية الشباب على حساب الوقت الخاص بالتفاعل مع مجتمعاتهم المحيطة أسرهم و أصدقائهم فهى تستبدل الحياة الاجتماعية بحياة افتراضية رقمية، و تستبدل ممارسات الحياة الاجتماعية المألوفة لدينا من زيارات نشاطات رياضات مناقشات و تواصل بشتى الطرق و على مستويات عدة بممارسات مختلفة شكلاً و موضوعاً عن كل ما ألفناه و بقوانين مختلفة و جديدة تماماً علينا، و هذا موضوع يطول الحديث فيه يمكننا تناوله لاحقاً بتفصيل أكثر .
و بهذا نجد أن تكنولوجيا شبكة المعلومات شأنها شأن الكثير من الأوجه في حياتنا تحتمل الكثير من الجدل حول تأثيرها المباشر على حياتنا الاجتماعية عمقه و آثاره المباشرة وغير المباشرة و التي سنرى تأثيرها المتزايد تدريجياً على أطفالنا و شبابنا .
و لكن مدى جدوى أو ملاءمة هذا التأثير يعتمد بشكل مباشر على اختيارات المستخدمين الفردية و تفضيلاتهم الشخصية .
[ALIGN=LEFT]عميد كلية الحاسبات وتقنية المعلومات[/ALIGN]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *