عندما تنظر للمد الإيراني تسأل نفسك! كيف لدولة لا تتحدث العربية أن تنفرد بقيادة اكثر من مائة مليون إنسان عربي؟ يكمن الجواب في العزف على وتر (العاطفة الجياشة) لدي الشعب الإيراني الذي يتكون من (غالبية سهلة الإنقياد الى أي شخص وضع نفسه محل القيادة الدينية! وخطب بلغة مظلومية (حتي وإن تحدث عن خلطات الرز البقالي والجلو كباب).
ونبدأ بشرح نظريتنا فنقول: إن هيكلية إيران السياسية وهو (منسوخ) من هيكلية (الفاتيكان ذو السلطة الهرمية) المتباكية علي دم المسيح واثارة مشاعر العامة و (الدهماء) بالبكاء على مقتله وصلبه كما يعتقدون! بدأ ذلك عندما شعر قياصرة (روما الوثنية) بإنحسار نفوذهم بعد ظهور المسيحية الآرامية! وما أحدثته من (إنشقاقات وتقسيم) علي يد قبائل البربر القوطية (Normans في بلاد الغال – Saxon في بريطانيا- Vandals في قرطاج).
عندها ابتدع ملوك الرومان طريقة جديدة طموحة لإسترجاع نفوذهم! تقضي ببناء صرح عظيم فخيم ُيوّلي المسيحيون الجدد وجوههم شطره اسموه الفاتيكان! واستعادوا به السلطة… بعد تحجيم الكنيسة القبطية في الإسكندرية التي كانت تمثل الزعامة الدينية للمسيحيين قبل ظهور الفاتيكان.
ففعلت فارس نفس فعل غرمائهم الروم! وأقاموا مرتكزهم الضخم! لتستقبل سنوياً آلاف الطلبة من تركيا وباكستان والعراق واليمن الخ.. الذين يذهبون سنوياً لإيران لدراسة احكام فقهية بسيطة في المواريث والبيع والشراء فتستقبلهم ايران! وتسقيهم (فكر سياسي سوداوي) هدفه شق الصف والتقسيم المذهبي تمهيداً لاحتلالهم فكرياً! ولو انهم وجدوا كليات دينية شيعية معتدلة في بلادهم لما اضطروا للذهاب الى هناك جهلاً بما ينتظرهم هناك.
واعلم ان قوة ايران تتمثل في (الانفراد في الساحة) وتحويل أحكام فقهية عادية الى طقوس (ولاء وعاطفة) يغذوها سنوياً (بشطحات فكرية)… فسوف تظهر دولة اخرى تقود هذه النزعة الفقهية في العالم الإسلامي طالما انهم متروكون في مهب الريح! دون سياسية احتواء تقضي بتوفير زعامة دينية معتدلة لهم.
ونختم بالدعاء والترحم على شهداء الواجب الذين بذلوا ارواحهم في الدفاع عن الوطن وحماية ثغوره جمعنا الله بهم وهيأ لنا (السير على خطاهم) التي لم تخف دركاً ولم تخش في حماية وطننا من التكفيريين والتمذهب والطائفية العطنة التي لا تعترف بالحدود والاوطان.
درجة الدكتوراه، الجامعة الأوروبية، سويسرا.

 

Hatem Almashhadi

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *