محمد بن حامد الجحدلي

في مثل هذا اليوم ولأكثر من أربعة عشر قرنا مضت ، دوت مكة المكرمة بالتكبير والتهليل لتستقبل بين جانباتها وبطاحها الطاهرة ، سيد الأنام رسول هذه الأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، يحمل بين ثنايا دعوته روح التسامح ولغة السلام ، في صورة تؤكد تجلي هذا الدين القويم ، بمبادئ الأخلاق التي قامت عليها دعوة الحق والعدل ، لتكوِّن أمام مجتمع العالم قديمه وحديثه ، أن هذا الدين الإسلامي إنما جاء بنور التوحيد والهداية ، في ملحمة تاريخية تجسد إنسانية الدعوة وأدبيات التخاطب ، حين دخل صلى الله عليه وسلم ، مكة المكرمة شاخص الطرف باسط الكف ، وتلك دلالات القيادة ورجاحة العقل ، ولا غرابة في ذلك فالقرار نابع من حكمة بالغة.
فهذه أخلاق الإسلام في السلم والحرب تحت راية القيادة العليا , ليقول التاريخ كلمته ففي يوم الأربعاء العاشر من شهر رمضان في السنة الثامنة من هجرته صلى الله عليه وسلم ، غادر المدينة المنورة عائدا إلى مكة بجيش قوامه عشرة آلاف ، ليلتقي مع عمه العباس بن عبد المطلب في الجحفة إلى الشرق من محافظة رابغ ، حيث كان العباس مهاجرا بأسرته بنية الدخول في دين الله الإسلام ، لتتوالى الأحداث في مواجهات عسكرية دامية بين تلك القبائل ، التي جعلت من مكة موطأ قدم لها ، لتنال قبيلة خزاعة من الغدر والاقتتال ، بحجة أنها أبرمت عهدا سلميا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لينطلق عمرو بن سالم الخزاعي مسرعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة مستغيثًا ومستنجدًا فقال له عليه السلام :)نصرت يا عمرو بن سالم ، ثم عرضت له سحابة من السماء فقال: (إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب)، وسرعان ما أحست قريش بخطئها وغدرها , فخافت من عواقبه الوخيمة , فبعثت قائدها وسيدها ” أبو سفيان ” طالبا تجديد الصلح , إلاَّ إنه لم يجد من الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته إلاّ العزيمة والمضي في طريقهم لفتح مكة المكرمة عنوة ، وفي صباح يوم الثلاثاء السابع عشر من شهر رمضان غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة المكرمة , ليأتي الانتصار والفتح العظيم كأول الدروس المستفادة في الأخلاق الإسلامية لنصرة المظلوم .

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *