ساهموا في مكافحة التدخين

أتألم كثيراً وأنا أرى شاباً أو رجلا كبيرا وأحيانا مسنا وهم يشترون (باكت) دخان، وأحياناً أحدثهم بروح المحبة عن خطر التدخين وضرره على الصحة والمال وأدعو الله بأن يعافيهم منه، لكن نادراً ما تشعر بصدق استقباله للنصيحة، فلا حياة لمن تنادي، وهذا حال المدخنين إلا من رحم ربي قبل أن تداهمه أمراض التدخين أو يتوقف اجباريا بأمر من الطبيب.
وطبقاً للإحصائيات فإن نحو 30% من طلاب المدارس ضمن شرائح المدخنين والمدخنات وأن أكثر من 30% من الشباب يعيشون في بيت فيه مدخنون، وأعداد المدخنين في ازدياد رغم جهود جمعيات مكافحة التدخين وفي صدارتها جمعية “نقاء” التي تقوم بحملات منذ عشرات السنين للتوعية بأخطار التدخين بهدف تخفيف ظاهرة انتشاره بين أوساط الشباب والفتيات. لقد كشفت تقارير منظمة الصحة العالمية عام 2013م عن ان هناك 6 ملايين مدخن في المملكة، ومن المتوقع أن يصل عددهم إلى 10 ملايين مدخن عام 2020، وأن المملكة تمثل المرتبة الرابعة عالمياً بسبب استهلاك ما يزيد على 12 بليون ريال كل عام على السجائر. كما أظهرت دراسة سابقة أن التدخين ينتشر في 40% من المجتمع الرجالي و10% من المجتمع النسائي و15% من مجتمع المراهقين، كما اشارت جمعية مكافحة التدخين “نقاء” في منطقة الرياض إلى أن 44% من الأطباء الذكور العاملين مدخنون و17% من الطبيبات مدخنات، كما وصلت نسبة المدخنين بين طلاب المدارس إلى 10% من جملة المدخنين في المملكة.
المخاطر الصحية للتدخين كثيرة، والله عز وجل يقول في محكم تنزيله (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) فالأرقام تحذر من تزايد ضحايا التدخين بالآلاف من وفيات وأورام وأمراض كثيرة سببها التدخين، أما الأضرار والخسائر المالية فإنها كما ذكر التقرير تصل إلى مليارات الريالات كل عام على التدخين وهذا هو الواقع المؤلم، ناهيك عن نفقات علاج الأمراض الخطيرة للتدخين. كل هذا يدق ناقوس الخطر على صحة المجتمع وصحة شبابنا وخسارة المال الذي كان يمكن أن يعود بالنفع على صحة الإنسان والأسرة والمجتمع.
الحقيقة أن مكافحة التدخين هدف يستحق حملة مكثفة ومستمرة وتتعبئة اهتمام المجتمع ووسائل الإعلام ومنابر المساجد وتفعيل الأسرة لدورها التربوي تجاه الأجيال، واتخاذ المزيد من الإجراءات والتعليمات التي تمنع التدخين في الأماكن العامة وزيادة قائمة تلك الأماكن، لكن المهم أيضاً التوعية للأسرة وفي المدرسة التي نتمنى أن تصبح مؤسسة اجتماعية وتربوية فاعلة إلى جانب دورها التعليمي.
إن طلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية في سن شديد التأثر، ولو صحت عملية البناء النفسي والذهني والسلوكي السليم، فإن الوقاية تكون أقرب إلى الواقع في مكافحة التدخين، خاصة وأن مراهقا مدخنا واحدا قد يتسبب خفية في دخول اعداد أكثر من أصدقائه في شرك التدخين، فيما الأسرة لا تعلم عنهم شيئا ولو علمت لن تستطيع السيطرة على سلوكهم بعد فوات الأوان.
من الضروري والحال على هذا المستوى من انتشار التدخين في بلادنا، أن يعيد المجتمع دوره من خلال مؤسساته العامة من مدارس ومستشفيات وأجهزة حكومية وأهلية والتعاون مع جمعية “نقاء” وجهودها في التوعية، لكن في نفس الوقت نتمنى منها أن تصل رسالتها التوعوية من الجمعية إلى افراد المجتمع في حياتهم اليومية، وهنا مطلوب من الإعلام ومن الدعاة وكذا دور الأندية الرياضية أن يمنحوا هذه الجهود المخلصة في مكافحة التدخين قدراً أكبر من الاهتمام، وزيادة برامج التوعية الشاملة بأخطاره على صحة المدخنين ومن حولهم، والأضرار الاقتصادية عليهم وعلى المجتمع كافة، والتوعية بأهمية علاج المدخنين.
إن الرصيد الأخلاقي أمر أساس من خلال التربية الأخلاقية عند المرء ليستطيع بها التمييز بين الخير والشر، ومن ثم على المرء صغيراً أم كبيراً العمل بفضائل الأخلاق الحميدة لأنها تجلب له الخير والسعادة الحقيقية وليست المزيفة الخادعة، وتحفظ قوة ونماء وحيوية المجتمع. اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *