ليلى عناني

كنا نجلس في مقعدين متجاورين في نفس الطائرة متجهتين من الرياض إلى جدة وجدتها وهي تقلب صفحات القرآن الكريم الذي كان بين يديها باللغة الإنجليزية وبدأتُ معها الحديث وعلمت بأنها أمريكية قد دخلت في الإسلام بعد قصة عجيبة استأذنتها بأن أنشرها فوافقت.
كانت سارة متزوجة من رجل تركي ثري عاشت معه شهور مرت عليها وكأنها دهور وجدت المال ولم تجد الأمان وجدت الرجل ولم تجد الحماية وجدت المال ولم تجد راحة البال! قالت لي بأنها كانت تتبع ديانة \”المورمن \” وهي ديانة منتشرة في إحدى ولايات أمريكا ومن عادات النساء فيها الحياء والأدب ويمكن للرجال أن يتخذوا أكثر من زوجة في آن واحد وينجبن كثيراً من الأطفال. تزوجت من توقعت بأنه من تبحث عنه، فشهور العسل لا تكشف عن غطاء قد يكون سميكاً ولا يظهر حقيقة ما يُبطن في ثناياه إلا بعد فترة قد تطول، وجدت حياتها الاجتماعية تختلف عن حياة زوجها فأصدقائه متحررون جداً ومجتمعه يشمل كل الممنوعات وحياتها البسيطة الهادئة مُحيت من داخل بيتها وكادت أن تخترق جدار مشاعرها لتنسيها ما تبحث عنه فهي لم تعهد هذه الحياة بين عشيرتها التي تركتهم لتتزوج من اختاره قلبها الطيب، لم تجد أمامها غير المواجهة وإن كانت مُرة كمرارة تغص حلقها وحياتها وتغلف مشاعرها.
كلمة نطق بها رغم مرارتها أضاءت لها طريقاً منيراً لم تعهده من قبل قائلاً: \”أنت لا يصلح لك غير رجل مُسلم ستجدي منه العشرات من حولك\” وانفصلا وبدأت مسيرتها للبحث عن الإسلام عالم السلام والحب والعدل قرأت القرآن المترجم وعملت في شركة بها يعمل مسلمين ومسلمات تحرت وقرأت سُنة رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وآل بيته وصحابته وتعرفت على من أخذت بيدها وقادتها إلى طريق النور وقرأت الشهادتين واعتنقت الإسلام بعدما ظلت تبكي ليال طوال وكانت بدموعها الغزيرة تطهر نفسها من الجهل وفرحة باستجداء رب العالمين ليطهر نفسها التقية وليملأ نهر شرايين جسدها بالنور.
همسة: والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.
فقد صبرت سارة وفازت بالإسلام وهي الآن تعمل في إحدى الشركات في جدة وتشعر أن المملكة العربية السعودية هي بلدها الحقيقي، فأهلاً بها في بلادنا وفي قلوبنا.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *