روميو وجولييت على الطريقة اليمنية
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. رؤوفة حسن [/COLOR][/ALIGN]
من السهل ان تنادي بحقوق الانسان والعدالة والمساواة. ومن السهل حتى ان تكون متدينا مخلصا مؤمنا بإن خير زوج لابنتك هو من ترضى دينه وخلقه. ولكن الاختبار الحقيقي يأتي عندما يقع اختيار الزوج على ابنتك وترغب فيه الفتاة. هنا تحتكم الى أحاديث عن العرق الدساس، وأن خير الأزواج الذي يتناسب مع اسرتك في الوضع الاجتماعي والاقتصادي ما لم يكن أعلى.
لكن قصة روميو وجولييت اليمنية مثيرة جدا. هي فقيرة جدا تعمل في جمع القمامة. وهو سائق مع البلدية يعمل في جمع القمامة ونقلها الى المكبات المخصصة لذلك، ويتقاضي مرتباً شهرياً ثابتاً، وبالتالي يعتبر ذا مصدر رزق مضمون أفضل من كل افراد اسرة محبوبته. هو حاصل على الثانوية العامة، وهي أمية.لكن أهلها رفضوا تزويجها به.
جذور الحكاية:
هو ينتمي الى شريحة اجتماعية يمنية تسمى هذه الايام بلغة العاملين في حقوق الانسان، \”مهمشين\”، وبلغة الشعبيين \”أخدام\”. وهي رغم فقر اسرتها تنتمي الى اسرة قبائلية، أرفع منزلة من شريحة اسرته..لكن شريحته الاجتماعية تعاني في اليمن من تمييز وتفرقة كبيرة رغم محاولات الحكومات المختلفة وضع حلول لهذه القسوة في التعامل والتفرقة، في ظل دين يقول ان لافرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى.
يقال ان اصل هذه الشريحة يعود الى زمن ما قبل الاسلام عند الغزو الحبشي لليمن. وقد حاربهم اليمانييون حتى خرجوا. ومن بقي منهم في اليمن تم التعامل معه ومع سلالته بشكل يقلل من شأنه ويحمله وزر اجداده منذ ما يزيد عن الف واربعمائة عام.وفي رواية أخرى تقول ان اصل هذه الشريحة يعود الى العبيد الذين تم تحريرهم واعتبروا أقل شأنا. ورغم انهم احرار ابناء احرار فإنهم لا يزالون يدفعون ضريبة عبودية كانت ذات يوم مفروضة عليهم، و يعانون من سؤ النظرة دون أي حماية. ورواية ثالثة تقول أن القبائل اعتادت اذا قام احد افرادها بفعل مسيء لسمعة القبيلة والتي لا يمكن لها على اساسه ان تتضامن معه او تسانده ويسمى \”العيب الأسود\”، تقوم بنفي الشخص المرتكب لسؤ السلوك وتطرده من أرضها ليحل جوار قبيلة اخرى تمنع التزاوج والاختلاط به وتسمح له فقط بالاعمال التي لايقبل القيام بها أحد آخر. وهذا الحكم يظل ساريا على الذي ارتكب الفعل المعيب وسلالته.
المهم أحب روميو اليمني جولييت وهما يلتقيان يوميا في تلال القمامة وارادا الزواج على سنة الله ورسوله. لكن أسرتها رفضت، فذهبت الى أسرة نافذة في المدينة تطلب مساندتها، وذهب الى المحافظ يطلب مساعدته. ويحاول الجميع الوساطة ولا يزال رفض الاسرة يزداد كل يوم تشددا.
خلال هذه الأيام تجد منظمات حقوق الانسان نفسها في ورطة، لتجد حلا للمشكلة.
[email protected]
التصنيف:
