رسوم أعلى لخدمات أحلى

على طاري الرسوم الجديدة التي سيعمل بها مطلع العام المقبل أود أن أسأل هذا السؤال ؛ لماذا ندفع الرسوم أصلاً سواء كانت مخفضة أو غير مخفضة ؟ الإجابة طبعاً هي من أجل الحصول على تسهيلات أو خدمات مقابلة ، لكن ماذا لو لم يحصل المواطن على تلك الخدمات أو التسهيلات ؟ أو حصل على جزء منها فقط ، أو حصل عليها كلها لكنها لم تكن في مستوى الجودة التي يتطلع إليها ؟ لنأخذ مثلاً .. رخصة بناء المنزل .. تلك الورقة التي سيحصل المواطن عليها بعد أن يدفع رسومها للبلدية المفترض أن تكون بمثابة العقد بين المواطن وبين البلدية ؛ بموجبها يضمن الأخير للأول إيصال الشارع ، والرصيف ، والتشجير ، والإنارة حتى باب ذلك المنزل الذي هو محور العقد بين الطرفين ، علاوة على خدمة صيانة ونظافة تلك الخدمات ، فإن كان الأمر كذلك فهل جميعها تصل ( لجميع ) المواطنين حتى أولئك الذين في القرى والهجر ؟ وإن كانت تصل للجميع فهل تصلهم وهي متوافقة مع الحد الأدنى لتطلعاتهم أم أن هناك من دفع رسوم بناء منزله ولم يزل الشارع المؤدي إليه ترابياً رغم مطالباته بسفلتته منذ سنوات ؟ أو مسفلتاً لكنه بلا صيانة أو أرصفة أو ماشابه ؟ مثل هؤلاء ما عذر البلدية لهم مع أنهم قد دفعوا ما عليهم من رسوم ؟
ما أود قوله من هذا المثال .. أن الرسوم لم تكن يوماً مشكلة المواطن ، فبإمكانه التعايش معها حتى بعد رفعها ، وجميع البلدان في العالم قد تلجأ لمثل هذا الإجراء ، لكن المشكلة هي ضعف بعض مشاريع البنى التحتية ورداءة تنفيذها مما يحرم المواطن من كل خدمة معتمدة عليها حتى وإن دفع رسومها ، فالرسوم ليست شؤماً تجلب الفقر للمواطن كما يظن البعض ، إنما الشؤم في الفساد الذي أخاله الآن يفرك يديه منتظراً بدء تدفق تلك الرسوم للخزينة العامة لينهبها في صورة مشاريع رثة ، وبرامج وهمية ، وخدمات دنيا وهشة مما يكبد المواطن أضعاف ما يدفعه من رسوم للقطاعات الحكومية المختلفة ، فالفساد هو عدو الدولة وعدو الحكومة وعدو المواطن وسيكون كذلك عدواً للرسوم ، لا شيء غير الفساد يجعل خزينة الدولة تدفع لمعظم المشاريع بدل المرة مرتين .. مرة للتشييد والبناء ، ومرة أخرى عند إصلاح أخطاء الفاسدين في تنفيذه ؟ إنه ثقب الخزينة العامة ، وأساس كل مصيبة ، وأشد ما نخشاه من زيادة الرسوم أن تكون سبباً إضافياً يزيد من تورمه في البلد ، اقطعوا دابره قبل أن يقطع دابر كل مقدرات دولتنا ومواردها وثرواتها ، على الأقل ليدفع المواطن رسومه وهو مطمئن .
@ad_alshihri
adalshihri@gmail.com
التصنيف: