ذوو الاحتياجات .. حقكم علينا!

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. علي عثمان مليباري[/COLOR][/ALIGN]

انشغلنا بالبورصة وشغلتنا لفترات، وبين فترة وأخرى تطفو قضية قيادة المرأة للسيارة وكأنها مشكلة المشاكل، وكثيرًا ما نشكو الاختناق المروري، وفي مواسم الدراسة نقيم الدنيا ولا نقعدها على ضحايا حوادث الطرق من المعلمات، وسرعان ما تشغلنا عنها مسائل أخرى.
هكذا تستغرقنا أمور كثيرة بشكل مفاجئ ثم نتحول عنها، ونغفل أو نتغافل دائمًا قضايا مهمة ونسقطها من اهتمامنا الاجتماعي والإعلامي، ومن ذلك حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة التي تطورت في دول كثيرة، وأقرت لها تشريعات وقوانين مشددة لحمايتها ومعاقبة فورية لمن يتجاوزها، ولديهم وعي مجتمعي يحترم حقوق هذه الفئة، فلا فوارق ولا معوقات تعطل حياتهم في معيشتهم وتنقلاتهم وعلاجهم وخدماتهم، بدءاً من دورات المياه العامة المخصصة، والتيسير عليهم في المؤسسات والمستشفيات، وصولاً إلى حافلات النقل العام المجهزة، بينما عندنا نسقط حقوق المعاقين بالجملة وكأنهم غير موجودين معنا، وأن عالمهم الطبيعي في مركز الرعاية أو بيت الأسرة!.
من العلامات المضيئة أن نظام رعاية المعاقين في المملكة كفل لهم حقوقًا عظيمة، وأنجزت الحكومة الرشيدة حزمة كاملة من المكتسبات الحضارية ليعيشوا حياة كريمة، كشمولهم بالضمان وأولوية منح الأراضي والقروض والإعانات، والإعفاء من رسوم التأشيرات لاستقدام عمالة منزلية وتمريض، وليس آخرها احتساب توظيف المعاق بأربعة أفراد في نطاقات السعودة.
لكن ماذا عن الخدمات الحياتية اليومية المتاحة للمعاقين في شوارعنا العامة ودوائرنا الحكومية والأهلية ووسائل النقل وحتى المساجد الموجودة في كل حي؟ للأسف الواقع صادم من جهل المجتمع بحقوق انسانية أصيلة، فلا شيء يدل على وجودها، ومعاناة المعاقين في الحياة العامة شاهدة على غياب مرافق وخدمات ووسائل راحة أساسية، وكأن مجتمعنا ليس فيه معاق واحد رغم النسبة العالية للإعاقة لتعدد أسبابها، التي هي أيضًا شاهدة على تفشي الجهل بها وضعف الثقافة الصحية والاجتماعية تجاهها، مما يستوجب المزيد من الأبحاث وحملات التوعية المكثفة والمستمرة لقضية الإعاقة وحقوق المعاقين.
فبعض الاحصاءات تتحدث عن (700) ألف معاق ومعاقة في مراحل عمرية مختلفة، وإحصاءات أخرى تقدر عددهم بنحو المليون، فكيف لا تتوفر خدمات عامة ولايكون لهم نصيب في تخطيط وتنفيذ الطرق والإنشاءات والمرافق، وهم جزء عزيز من المجتمع شاءت الإرادة الإلهية أن يولدوا بالإعاقة أو أصيبوا بها لأسباب مرضية أو حوادث مرورية، ورغم ما تقدمه الدولة من جهود كبيرة ودعم متزايد ورعاية شاملة من خلال المراكز والمعاهد الحكومية والجمعيات الأهلية وفي مقدماتها جمعية رعاية المعاقين وفروعها.
حقيقة يعز على النفس أن تغيب خدمات ذوي الاحتياجات الخاصة في دوائر حكومية وشوارع عامة ووسائل النقل وفي أماكن الترفيه، وهذا يسقط ورقة التوت عن المجتمع وعن نفوس وفلوس غارقة في الحياة، ولا تمنح سوى نظرات شفقة لامعنى لها تجاه شريحة عزيزة تمتلك إرادة قوية على الحياة رغم الإعاقة، فهل من عودة حميدة للوعي والتخطيط والخدمات الحضارية حتى يكون لهم دورهم ومكانهم في قلب المجتمع؟
كاتب وباحث أكاديمي
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *