[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد حامد الجحدلي[/COLOR][/ALIGN]

قد لايستحق هذا \” الديجور \” الذِّكر بأي مساحة بصحافتنا المحلية لولا المأساة التي فجعت الجميع للحادث الذي هز مشاعر مرتادي طريق الحرمين الشريفين في الشهر الماضي والذي تسبب في مقتل ثلاثة أشخاص من أسرة واحدة وهم في طريقهم من مكة المكرمة إلى جدة في غمضة عين واستهتار واضح من قبل المتسبب في الحادث وما تناولته الصحافة على مدار الأسابيع الماضية بآراء غاضبة لعدد كبير من المواطنين والمقيمين الذين شاهدوا الحادث المفجع وممن سمعوا عن فداحته والأسباب الرعناء التي أدت لحدوثه حسب شهود عيان وزملاء عمل السائق المستهتر وهو مايطرح تساؤلات عديدة لابد من تناولها لأخذ العبرة لمثل هذه السلوكيات التي لا تليق بمجتمعنا الأكثر تسامحا وتقترب من فداحة جرائم القتل سابقة الإصرار وبغض النظر عن الأسباب غير المباشرة التي أدت لهذا القاتل المتمرد على كل أبجديات التعامل الأخلاقي ولأننا مجتمع مؤمن بالقدر خيره وشره وهذا ما حدث فعلا رافعين أكف الضراعة لله عز وجل أن يتقبل ضحايا الحادث المؤلم قبولا حسنا وأن يغدق عليهم بفسيح جناته وأن يجعلهم من الشهداء البررة ويلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان وان يعوضهم خيرا ومع كل عبارات المؤاساة لنا جميعا في هذه الأسرة التي لا ذنب لها سوى أنها كانت تعبر الطريق فكان قدرها أن تودع الدنيا الفانية إلي دار الخلود وجنات النعيم بإذنه تعالى ونحن هنا لا نمتلك رد القضاء ولكن نسأل الله اللطف فيه وأن يتغمد الضحايا بواسع رحمته وفي ثنايا المشهد الأكثر إيلاما والأبشع فداحة الذي أبكى كل من اعتاد المرور على هذا الطريق بين ذهاب وإياب تحفهم الرعاية الإلهية وعيون ساهرة على راحتهم والحرص على سلامتهم من أمن الطرق ورجال المرور الذين يتابعون أعمالهم على مدار الساعة ولكن \” إذا حان القدر عمي البصر \” لتبقى هذه الحادثة عالقة في أذهان الجميع ليس على مستوى كل ذي صلة قرابة بهذه الأسرة المغدورة وإنما على مستوى الوطن بأسرة فهي بحق \” مأساة وطن \” ذهب ضحاياه في هذا المشهد المأساوي المؤلم نتيجة تصرف فردي أرعن لذلك السائق المتهور الذي أساء لشخصه ولوطنه وللشركة التي يعمل بها وعرّض الكثير للمساءلة حتى وإن لم يكن لهم ذنب فيما حدث على قول المثل \” الخير يخص والشر يعم \” نسأل الله أن يجنب الجميع الشرور ويكتب لهم السلامة والنجاة من كل مكروه ومع ثقتنا في كفاءة السلطات المختصة وقدرتها على إنزال أشد العقوبة على هذا المجرم الذي تجرد من إنسانيته ووضع أمامنا حزم من التساؤلات في دائرة العمل والشركة التي استقدمت هذا العامل في أضيق نطاق ممكن قبل أن نطرح تساؤلات أخرى عن نوعية العمالة المستقدمة وهل هُم في مستوى هذا التهور وهذه السلوكيات المنحرفة والأخلاقيات المتدنية بغض النظر عن عاداتهم وتقاليدهم وطقوسهم ومعتقداتهم والأسئلة تطول لتبقى الإجابات معلقة في أعناق كل المسؤولين عن هذه النوعية من مؤسسات فردية وشركات ومكاتب استقدام وتقارير طبية للكشف على قواهم العقلية قبل الأمراض والأوبئة التي ينقلونها للأصحاء من أبناء الوطن كما أن ساعة ذلك الفجر الحزين واللّوثة العقلية التي انتابت ذلك العامل وهو يهدد أحد زملائه بمطرقة حديدية ليقفل الباب على نفسه خوفا على حياته وتحطيمه لزجاج سيارة رئيسه أين شجاعة كل المتواجدين بما فيهم الناسك العابد السائق الأصلي الذي ترك محرك الباص الذي تحت عهدته شغّالا والخمسة العمال داخله الذين تساقطوا خوفا على أرواحهم ألم يكن واحدا منهم يمتلك شيئا من الشجاعة إن لم يكن الحد الأدنى منها ومن ثم بوابة الخروج في مواقف هذه الباصات من موقع انطلاقه الذي لا يسمح بمغادرة أي سيارة إلا بعد التأكد من سلامة إجراءاتها ويبدو أن الخوف والهلع طال أجهزة الاتصالات الأرضية والمحمولة فبقيت صامته مذهولة وهو يقطع مسافات طويلة قيل أنها تجاوزت شوارع رئيسة حتى دخوله الطريق السريع في اتجاه معاكس ولم تتمكن سيارات الدوريات وأمن الطرق من الامساك بهذا القاتل حتى انهال على ضحيته \” الأسرة المغدورة \” أحسن الله عزاء أهلها وذويها فلابد من الإيضاح عن كل تفاصيل ما حدث على مستوى الرأي العام عبر كافة وسائل الإعلام لأخذ العبرة ومحاسبة الضمير أما ذلك المجرم والذي برر فعلته الحمقاء تلك بصدمة عاطفية مع خطيبته فليته أصيب بها قبل أن تطأ أقدامه هذه الأرض المقدسة التي لا يستحق العيش فيها لدقائق معدودة هو وأمثاله حتى ولو كانوا في رحلة ترانزيت عن طريق أحد مطاراتنا .
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *