دفاعا عن باعة الكتب

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue] جيلالي خلاص [/COLOR][/ALIGN]

حكى الكاتب البيروفي الكبير ماريو فارغاس يوزا، في روبورتاج نشره بجريدة <>البايس>> الإسبانية أنه توقف في <>باحة الكتب>> ببغداد فعرفه بائع كتب قديمة وعدد له أغلب رواياته التي نشرها، بما فيها تلك التي لم تترجم إلى العربية، وعبر الروائي المرشح لجائزة نوبل (قد ينالها هذا العام) عن دهشته الكبيرة، فقد كان يتوقع أن يجد قارئا أو قراء لرواياته، لكن أن يعرفه من وجهه، من صورته المنشورة في بعض الصحف والكتب قارئ في بغداد المحترقة، فذلك هو العجب!>>. في كل مدن العالم الكبرى، يوجد باعة الكتب القديمة، فرغم أن بعض المتفلسفين تنبأوا باختفاء الكتاب <>المصنوع بالورق>> في نهاية القرن العشرين، إلا أنه ازداد تطورا وتضاعفت مبيعاته في الدول المصنعة الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية وأوربا الموحدة واليابان وروسيا.
قال بعضهم إن الوسائط الإعلامية والأنترنات ستقضي على الكتاب، فإذا هي الآن وسائل تساعد الكتاب في بيعه وانتشاره! لقد بيعت 20 مليون نسخة من رواية>>دافنشي كود>> للكاتب الأمريكي>> دان براون>> عن طريق الأنترنات وحدها.
أين نحن من هذا كله؟ طبعا، في أسفل الدرجات، فالوسائل الإعلامية والأنترنات والتلفزيون وحتى… الهواتف النقالة تساهم في تراجع القراءة، غير أن الأخطر من هذا كله أن تتدخل السلطة فتطرد باعة الكتب من شوارع عاصمتنا التي تحتاج إلى عشرات هؤلاء الباعة وإن لم يكن المئات لتقدمها وتحضرها وانتشار… الأمن والاستقرار بأحيائها الآهلة بالسكان… البطالين! قد يرى البعض أنني أبالغ في الأمر: فهل يقرأ البطالون؟ وأقول إن نسبة لا بأس بها من هؤلاء تبحث عن الكتب المدرسية (وحتى الجامعية أحيانا) لدى باعة الكتب القديمة في شارعي حماني (شاراص سابقا) أو خليفة بو خالفة بالجزائر العاصمة، ذلك أن هذه الكتب رخيصة أولا ونادرة أو مفقودة في السوق ثانيا. بيد أن المؤسف حقا أن يطارد باعة الكتب القديمة فيحجزون كتبهم ويهدّدونهم بالسجن! لماذا لايحدث هذا في القاهرة وبغداد وباريس وموسكو ونيويورك (زوروا الشوارع الفرعية لبرودواي!) وغيرها؟ إن بيع الكتب القديمة تفتخر به كل العواصم العالمية التي خصصت سلطاتها منذ قرون (مثل باريس) شوارع خاصة بذلك، فلماذا لا تخصص ولاية الجزائر ساحة البريد المركزي لهذا طول العام؟
أليس ذلك زينة للسياحة ونشر للثقافة؟
عندنا باعة كتب قديمة يعرفون تاريخ الجزائر وثقافتنا كما يعرفون آداب العالم أفضل من بعض الدكاترة، وقد يساهم كتاب يبيعونه في إطفاء الكثير من جمرات <>عنف مدننا>>!
الخبر الجزائرية

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *