دعوة قائد كريم لا يردها إلا لئيم
ابراهيم معتوق عساس
كانت الدعوة الكريمة التي قدمها الفارس العربي الاصيل والزعيم الجليل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله الى الفرقاء في العراق للاجتماع في رحاب الرياض كانت هذه الدعوة دعوة عربية اصيلة من رجل عربي أصيل يعرف أصول الدعوات وكيف أن الداعي يوجه دعوته إلى من يرى أن جلوسهم ولقاءهم مع بعضهم بعضا فيه مصلحة لهم دون تدخل من الداعي إلا بتهيئة الاجواء التي تساعدهم وتساهم على تصفية الاجواء بينهم والاجتماع على كلمة سواء في صالح أبناء الرافدين وهناك مثل عربي يقول \”الضيف على الضيف محمول\” أي أنه مهما جرى في الاجتماع من مصارحات أو مناقشات حادة فإن الضيوف هم أصحاب الدار والمضيف سيكتفي في هذه الحالة بتهيئة المزيد من الاجواء للتهدئة وتسوية الامور بطريقة لا يجيدها إلا الرجال الذين يعرفون المعنى النبيل للمثل السابق ذكره هذا ما أراده خادم الحرمين الشريفين من دعوة الفرقاء في العراق إلى اللقاء لأنهم إن لم يلتقوا على كلمةٍ سواء فإن ذلك يعني اتسمرار التناحر وإراقة المزيد من دماء الأبرياء العراقيين من أطفال وشيوخ ونساء آمنين في الشوارع والبيوت والمساجد والكنائس ومن المؤكد أن اللقاء على كلمة سواء وفي دار حكيم قدم لكم دعوة كريمة خيراً من التمادي في النزاع والخلاف لأن هذا اللقاء لا بد أن يثمر عن تفاهم وتقارب خاصة إذا اتجهت النيات نحو خدمة العراق وحقن دماء ابناءه وإنهاء ماهو في من فراغ دستوري وسياسي وأمني أما عدم اللقاء والتحاور فإنه يعني أن ما بين الفرقاء أمر لا يمكن التصالح حوله في هذه الحالة فينبغي إخراج ابناء العراق والعراق من الصراع الدائر الذي سوف ينشر الحقد والصراع بين الاسر فلا تبقى اسرة إلا وتطالب بثأر عند الأسر الأخرى وبإمكان اولئك الفرقاء اذا ما ارتضوا دعوة الخير ان يتصوروا كيف سيصبح العراق عندما تنتشر الثارات بين القبائل والعشائر والعوائل وهل سيبقى بعد ذلك عراقيون أو عراق؟
لأن الصراع على السلطة والتناحر والتنافر سيظل العامل الرئيسي في ايجاد ثغرات أمنية تمكن كل من يريد ان يفجر أو يُدمر أو يقتل أو يخطف أو ينتهك الأعراض أو يسرق الثروات من تحقيق مآربه في ظل هذا الغطاء الكثيف من الفوضى السياسية القائمة في العراق ومن الملاحظ أن المبادرة الكريمة ماهي إلا دعوة كريمة لم تتضمن اقتراحات بالحلول من جانب الداعي حتى يقال انه يحاول فرضها على المجتمعين وإنما ترك لهم حرية بحق شؤونهم اذا اجتمعوا واقرار مايؤيد الى وضع العراق في مساره الصحي أمنياً وسياسياً واجتماعيا وهذا ما يفعله العظماء حتى يعود البيت العربي الكبير وذلك فإن الترحيب بهذه الضيافة الكريمة عند العرب الذين يعرفون الاصول والشهامة العربية هي واجبة على من دعي لأنها دعوة خير من رجل خير هدفها حقن الدماء ووقف الهدم والتوجه نحو البناء وهي فرحة لجميع من يريد خيرا للعراق وأهله واضاعتها تعني استمرار الاوشاع على ماهي عليه بل إنها مرشحة إلى الانحدار نحو الاسواء وهذا هو المطلب الأساسي لأعداء العراق وأعداء الأمة العربية ولا ينبغي للفرقاء فيه أن يكونوا جزء من المخطط الموجه ضد بلده وأن يتعاملوا مع الدعوة الكريمة بحكمة ومسؤولية وشهامة عربية وأن يرتقوا فوق الخلافات وفوق الجراح فإن لم يفعلوا فلا حول ولاقوة الا بالله العظيم.
التصنيف:
