درس غير كل الدروس
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]ليلى عناني[/COLOR][/ALIGN]
تعازي الحارة أقدمها لكل من مستهم فاجعة جدة المؤلمة، أقدمها لأهالي الضحايا، أقدمها لعروس جاءها الفرج وإن خلف ضحايا وطال انتظاره جاء بحب وحنان على يد مليكنا المفدى عبدالله بن عبد العزيز. وما بدأه من بادرة خير للتحقيق في أسباب ما حدث لهو ضماد للقلوب الحزينة. شهداء لم يقاتلوا في الميدان آمنون في بيوتهم داهمهم سيل عارم أغرقهم وهم مذهولين، سيارات حملها السيل كما يحمل أوراق الشجر تتخبط بمن فيها تلعب بها أمواج السيل لتتدمر وتزهق أرواح ركابها….هدير السيل يصرخ بأنه لم يأخذ جدة على حين غرة بل أنذر الجميع بحضوره منذ سنين وسنين. نحمد الله على ما قدر وهذا وإن كان مُصاب جلل إلا أنه كذلك قد أعلن عن خير جاء لنجدة المنكوبين من كل الجنسيات بتعويضات مالية بلا تفريق لتؤكد للعالم أن بلاد الكرم ومليك الإنسانية يقدم الخير كله لشعبه والمقيمين كذلك على أرض المملكة بلاد الحرمين الشريفين. والجميع يعلم أن الكوارث الطبيعية لا يمكن للإنسان تفاديها. وقد يكون ما حدث إنذار لشيء أكبر يحتاج إلى وقفة مخلصة مع النفس وعلى كل فرد مُحاسبة نفسه والتأمل في أخطائه ليُصلح ما يمكن إصلاحه \”وجل من لا يُخطيء\”. وأنا على ثقة بأن هذا درس غير كل الدروس أفاق منه من كان في غفلة عن نتائج متوقعة واغتنى منه من كان لا يمكنه سد رمقه بقلة ذات اليد ونقل من كان يعيش في العشوائيات إلى مساكن قد أمر مليكنا ببنائها، درس قاس لنا جميعاً. دعنا نقف صفاً واحداً رافعين أيدينا لنتضرع إلى الله العلي القدير أن يرحم موتانا ويسكنهم جنات الفردوس جزاء لهم على ما أصابهم.
إنذار للمقاولين وغيرهم ممن يرغبون في تعمير بيوتهم أن يلموا بالأماكن الخالية من الخطورة كمجرى السيول وغيرها والتحري بجدية عن أفضل الأماكن الصالحة للبناء. كما نتمنى أن يتم إنشاء مصانع لتكرير مياه المجاري لتستفيد البلدية باستخدام تلك المياه لري الحدائق العامة وغيرها كما تفعل الدول المتقدمة ولتُوقف بحيرة التصريف من حدوث كارثة يمكن تفاديها. من المؤكد أن المهمة ليست سهلة ولكن يمكن تنفيذ صرف صحي جيد بتصاميم حديثة يتم تنفيذها بأسرع وقت ودعائنا أن يلهم المسئولين بكل خير يعود على بلادنا الحبيبة وأن يحفظها الله وسائر بلاد المسلمين من الكوارث الطبيعية التي تتعدى مقدرة الإنسان على تفاديها والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
التصنيف:
