دردشة في الطابق السادس

[COLOR=blue][ALIGN=LEFT]علي خالد الغامدي[/ALIGN][/COLOR]

ذهبت لزيارة صديق في المستشفى..
صعدت للدور السادس، ووجدت صفوة من الأصدقاء والزملاء كان فيهم الصحفي، والمذيع ، والمعلم، وبلا مقدمات فجر أحد الحضور \”قنبلة\” في وجوهنا حينما نقل إلينا خبر انهيار قصر أفراح في حي السلامة.
دار في رأسي شريط سينمائي عن الأخبار السيئة التي نشرتها الصحف فلم يظهر أمامي خبر عن انهيار قصر أفراح في مدينة جدة، ونحن في نهاية يوم الأحد، والحادث – كما قال صاحب القنبلة – وقع يوم الخميس ، فكيف لم يصل هذا الخبر لأية صحيفة طوال ثلاثة أيام، والقصر في مكان مكشوف ، والصحف حريصة على تغطية أخبار الحوادث لأنها تشد القارئ، وتساهم في اكتئابه كما يؤكد ذلك علماء النفس.
وتولّى أحد الزملاء الفضوليين إجراء تحقيق مع مصدر الخبر، كيف انفرد بالمعرفة ، وكيف عرف التفاصيل ، وكيف تأكّد أن السبب كان المياه الجوفية، وليس الغش في البناء، وماذا لو ان صاحب القصر هو الذي هدم المبنى..؟
وتوالت الردود: مصدر الخبر سكنه يطل على القصر \” أي أنه يعرف كل شاردة، وواردة\” .. وذهب بسيارته فرأى الدمار، وعرف أن فرحا كبيرا أقيم في القصر قبل ساعات من انهياره، وأن سبب الانهيار هو المياه الجوفية التي لم يجدوا لها حلا، وأنها قد تتجه إليه مع مرور السنين وهو يأخذ من هذا الانهيار عبرة وعظة..؟
ورغم أنني صحفي إلاّ أنني لم أحرص على \”بث الخبر\” في آذان من أعرفهم، ومن يعرفونني على أساس أن \”شاهد العيان\” هذا يجوز أنه \”استقى\” الخبر – القنبلة – من شاهد آخر، والشاهد الآخر من شاهد ثالث إلى أن تظهر الحقيقة التي تقول إنه لم \”ينهار\” قصر أفراح من أساسه، وأن الشخص الذي رأى منظر إزالة الصالة كان مولعا بالأعمال المسرحية، المدرسية، فتبادر إلى ذهنه فوراً أن الإزالة جاءت لإخفاء معالم الحادثة، وقد تفتق ذهنه قبل ذلك فروى أن آخر فرح اقيم يوم الأربعاء، وأن الانهيار وقع يوم الخميس \” مع العلم أن قصر الأفراح على دور واحد ، ومالم يقع زلزال فإنه من الصعب أن ينهار، والقصر من حيث العمر الزمني حديث\”..!
وفي اليوم التالي وضعت \”كامل المعلومات\” أمام أحد الزملاء الذي أجرى اتصالات عاجلة أهمها كان مع صاحب القصر.
-سمعنا أن قصر الأفراح الخاص بكم انهار، فهل هذا صحيح..
– هذا غير صحيح .. كثرة قصور الأفراح دفعتنا لتغيير نشاطنا فقررنا إقامة سوق تجاري بديلاً لقصر الأفراح..
– يعني أن القصر لم ينهار بسبب المياه الجوفية، أوسوء البناء.
– أقول لك إننا قررنا تغيير نشاطنا فلماذا تصر على أن السقوف، والجدران قد سقطت، وهل تعتقد أن هذا قد حدث دون ضحايا لو كان ما تقوله صحيحاً.
-شكراً
-العفو..
وعاد زميلي يحمل في ملامحه علامات الرضا بأن ما نقلته له بأمانة من \”الجلسة الصحفية\” جعله يضرب موعداً مع أعضاء الجلسة ليعيدوا على \”مسامعه\” ما سمعته أنا، وليعرض على \”مسامعهم\” ما سمعه هو من مدير القصر..؟

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *